عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٧ - فصل في كلمات حول مفاد حديث الغدير للأعلام في تآليفهم
و قال مجاهد: كلّ نبيّ هو أبو امّته.
و لذلك صار المؤمنون إخوة، فإذا وقع التشبيه في قوله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» في كونه كالأب، فيجب على الامّة احترامه و توقيره و برّه، و عليه أن يشفق عليهم و يرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد، و لذا هنّأ عمر بقوله: يا ابن أبي طالب! أصبحت و أمسيت مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.
قال شهاب الدين بن شمس الدين دولتآبادي في «هداية السعداء»، و في «التشريح»: قال أبو القاسم: من قال إنّ عليّا أفضل من عثمان فلا شيء عليه لأنّه قال أبو حنيفة، و قال ابن مبارك: من قال إنّ عليّا أفضل العالمين، أو أفضل الناس، و أكبر الكبراء، فلا شيء عليه.
لأنّ المراد منه أفضل الناس، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من كنت مولاه فعليّ مولاه».
و مثل هذا الكلام قد ورد في القرآن و الأحاديث و في أقوال العلماء بقدر لا يحصى و لا يعدّ.
و قال أيضا في «هداية السعداء»: و في حاصل التمهيد في خلافة أبي بكر و دستور الحقائق: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا رجع من مكّة نزل في غدير خمّ، فأمر أن يجمع رحال الإبل، فجعلها كالمنبر فصعد عليها، فقال:
«أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ فقالوا: نعم.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله».
و قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
قال أبو شكور محمّد بن عبد السعيد بن محمّد الكشي السالميّ الحنفي في «التمهيد في بيان التوحيد»: قالت الروافض: الإمامة منصوصة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بدليل أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جعله وصيّا لنفسه، و جعله خليفة من بعده، حيث قال: