عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٩ - فصل في كلمات حول مفاد حديث الغدير للأعلام في تآليفهم
ثمّ عدّ منها: الناصر، و ابن العمّ، و المعتِق، و المعتَق.
فقال: و منها: بمعنى الأولى، قال تعالى:
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أي أولى بكم و بعذابكم.
و بعد، فلو لم يكن السابق إلى الأفهام من لفظة «مولى» السابق المالك للتصرّف لكانت منسوبة إلى المعاني كلّها على سواء و حملناها عليها جميعا، إلّا ما يتعذّر في حقّه (عليه السلام) من المعتِق و المعتَق فيدخل في ذلك المالك للتصرّف، و الأولى المفيد ملك التصرّف على الامّة، و إذا كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم كان إماما. و منها قوله (صلّى اللّه عليه و آله): من كنت وليّه، فهذا وليّه، و الوليّ المالك للتصرّف بالسبق إلى الفهم، و إن استعمل في غيره، و على هذا قال (صلّى اللّه عليه و آله): و السلطان وليّ من لا وليّ له، يريد ملك التصرّف في عقد النكاح، يعني أنّ الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة بطريق الحقيقة؛ فإنّه يجب حملها عليها أجمع إذا لم يدلّ دليل على التخصيص.
قال الشيخ أحمد العجيليّ الشافعيّ في «ذخيرة المآل» بعد ذكر حديث الغدير، و قصّة الحارث بن نعمان الفهري:
و هو من أقوى الأدلّة على أنّ عليّا (عليه السلام) أولى بالإمامة و الخلافة و الصداقة و النصرة و الاتّباع باعتبار الأحوال و الأوقات و الخصوص و العموم، و ليس في هذا مناقضة لما سبق، و ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من أنّ عليّا (عليه السلام) تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن، فلمّا قضى حجّه خطب بهذا تنبيها على قدره، و ردّا على من تكلّم فيه، كبريدة فإنّه كان يبغضه، و لمّا خرج إلى اليمن رأى جفوة، فقصّه للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فجعل يتغيّر وجهه و يقول:
يا بريدة! «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ «من كنت مولاه فعليّ مولاه» لا تقع يا بريدة في عليّ! فإنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّكم بعدي. [١]
***
[١] الغدير: ١/ ٣٩١- ٣٩٩. أقول: نقلنا هذا الكلام على علاته و إن كان لنا نظر في بعض أجزائه.