عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٨١ - فصل في نخبة من شعراء الغدير
و قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ:
و أنشدها بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم صفّين:
قلت لمّا بغى العدوّ علينا * * * حسبنا ربّنا و نعم الوكيل
و عليّ إمامنا و إمام * * * لسوانا أتى به التنزيل
يوم قال النبيّ من كنت مولاه * * * فهذا مولاه خطب [١]جليل
و إنّ ما قاله النبيّ على الامّة * * * حتم ما فيه قال و قيل [٢]
و قال الكميت:
نفى عن عينك الأرق الهجوعا * * * و همّا [٣]تمتري عنه الدموعا
لدى الرحمن يشفع [٤]بالمثاني * * * و كان لنا أبو حسن شفيعا [٥]
و يوم الدوح دوح غدير خمّ * * * أبان له الولاية لو اطيعا
و لكنّ الرجال تدافعوها * * * فلم أر مثلها خطرا منيعا [٦]
[و لم أر مثل هذا اليوم يوما * * * و لم أر مثله حقّا اضيعا]
فلم أقصد بهم لعنا و لكن * * * أساء بذاك أوّلهم صنيعا
فصار لذاك أقربهم لعدل * * * إلى جور و أحفظهم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلّوا * * * و أقربهم لدى الحدثان ريعا
تناسوا حقّه فبغوا عليه * * * بلا ترة و كان لهم قريعا
و لهذه الأبيات قصّة عجيبة [٧]! حكاها لي بعض إخواننا، قال: أنشدت ليلة هذه الأبيات و بتّ متفكّرا فيها، فنمت فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في منامي، فقال لي:
[١] الخطب: الشأن و الأمر العظيم.
[٢] هذا البيت في البحار هكذا:
إنما قاله الرسول على الامّة * * * ما فيه قول و قال و قيل
[٣] في ع، ب: و ممّا.
[٤] في الغدير: يصدع.
[٥] في الغدير: قريعا، و القريع: السيّد، الرئيس.
[٦] في ع:
و لكنّ الرجال تبايعوها * * * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
[٧] في م: روى القصة بلفظ آخر.