عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٦ - فصل في كلمات حول مفاد حديث الغدير للأعلام في تآليفهم
و أوصاني النبيّ على اختياري * * * لامّته رضا منه بحكمي
و أوجب لي ولايته عليكم * * * رسول اللّه يوم غدير خمّ
و غدير خمّ ماء على منزل من المدينة على طريق يقال له الآن: طريق المشاة إلى مكّة، و كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصيّة من جملة الفضائل الّتي لا تحصى، خصّه بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فورثها عليه الصلاة و السلام.
و قال: و أمّا حصّة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من العلم و الكشف، و كشف معضلات الكلام العظيم، و الكتاب الكريم الّذي هو من أخصّ معجزاته (صلّى اللّه عليه و آله) بأوضح بيان بما ناله بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا مدينة العلم و عليّ بابها».
و بقوله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» مع فضائل أخر لا تعدّ و لا تحصى.
قال علاء الدين أبو المكارم السمنانيّ البياضيّ المكّيّ في «العروة الوثقى»:
و قال لعليّ (عليه السلام) و سلام الملائكة الكرام:
«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، و لكن لا نبيّ بعدي».
و قال في غدير خمّ- بعد حجّة الوداع على ملأ من المهاجرين و الأنصار آخذا بكتفه-: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه».
و هذا حديث متّفق على صحّته فصار سيّد الأولياء، و كان قلبه على قلب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى هذا السرّ أشار أبو بكر حين بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى علي لاستحضاره بقوله: يا أبا عبيدة! أبعثك إلى من هو في مرتبة من فقدناه بالأمس، ينبغي أن تتكلّم عنده بحسن الأدب.
قال الطيبي حسن بن محمّد في «الكاشف» في شرح حديث الغدير:
قوله: «إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم» يعني به قوله تعالى:
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أطلق فلم يعرّف بأيّ شيء هو أولى بهم من أنفسهم، ثمّ قيّد بقوله: و أزواجه امّهاتهم. ليؤذن بأنّه بمنزلة الأب؛ و يؤيّده قراءة ابن مسعود: النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و هو أب لهم.