ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٢٦ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
ثم إن اللّه تعالى أرسل برحمته على صحيفة قريش التي كتبوا فيها تظاهرهم على بني هاشم الأرضة؛ فلم تدع فيها شيئا إلاّ أكلته سوى اسم اللّه تعالى؛ فأخبر بذلك رسول اللّه (ص) فأخبر به أبا طالب. فقال أبو طالب: يا ابن أخي؛ من حدّثك بهذا و ليس يدخل إلينا أحد و لا تخرج أنت إلى أحد، و لست في نفسي من أهل الكذب. فقال رسول اللّه (ص) : أخبرني ربّي بهذا. فقال له عمّه: إنّ ربّك لحقّ، و أنا أشهد أنك لصادق.
فجمع أبو طالب رهطه، و لم يخبرهم بما أخبره رسول اللّه (ص) كراهية أن يفشوا ذلك فيبلغ قريشا المشركين فيحتالوا لصحيفة (٣٥/ب) الجفاء و المنكر. فانطلق أبو طالب برهطه حتى دخلوا المسجد، و المشركون من قريش في ظلّ الكعبة، فلما أبصروا إليه تباشروا به و ظنّوا أن الحصر و البلاء جاء [٩] به على أن يدفع إليهم النبيّ (ص) فيقتلوه.
فلمّا انتهى إليهم أبو طالب و رهطه رحّبوا به و بهم و قالوا: قد ان (أن) [١٠] تطيب أنفسكم عن قتل رجل في قتله صلاحكم و جماعتكم؛ و في حياته فرقتكم و فسادكم.
فقال أبو طالب: قد جئتكم في أمر لعلّه أن يكون فيه صلاح و جماعة؛ فاقبلوا ذلك منّا، هلمّوا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا. فجاءوا بها، لا يشكّون إلاّ أنهم سيدفعون رسول اللّه (ص) إليهم إذا نشروها.
فلما جاءوا بصحيفتهم قال أبو طالب: صحيفتكم بيني و بينكم، فإنّ ابن أخي قد أخبرني-و لم يكذبني-أنّ اللّه تبارك و تعالى قد بعث على صحيفتكم الأرضة فلم تدع اسما هو للّه الاّ أثبتته، و أكلت الظلم و القطيعة و البهتان، فإن كان (كاذبا فلكم عليّ أن أدفعه إليكم تقتلونه، و إن كان) [١١] صادقا فهل ذلك ناهيكم عن (٣٦/أ) تظاهركم علينا؟. و أخذ عليهم المواثيق و أخذوا عليه.
فلمّا نشروها إذا هي كما قال رسول اللّه (ص) ، فكانوا هم أولى بالغدر منه.
فاستبشر أبو طالب و أصحابه، فقال: أيّنا أولى بالتسخّر و القطيعة و البهتان. فقال مطعم
[٩] كذا في الأصل، و لعله: جاءا به.
[١٠] زيادة من كتاب السير.
[١١] زيادة من السير أيضا.