ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٠٥ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
لقد علم الأقوام أنّ سراتكم # على كلّ حال خير أهل الجباجب [٣٢]
و أفضله [٣٣] رأيا و أعلاه منّة [٣٤] # و أقوله للحقّ وسط المواكب
فقوموا فصلّوا ربّكم و تمسّحوا # بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء مصدّق # غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
كتيبته بالسّهل تسري و رجله [٣٥] # على القاذفات من رءوس المثاقب [٣٦]
فلمّا أتاكم نصر ذي العرش ردّهم # جنود المليك بين ساف و حاصب [٣٧]
فولّوا سراعا هاربين و لم يئوب # إلى أهله م الجيش غير عصائب
فإن تهلكوا نهلك و تهلك مواسم # يعاش بها، قول امرئ غير كاذب [٣٨]
فلما سمع أبو طالب هذا الشّعر طمع فيه، فقال مجيبا له (٢٩/ب) :
١-
أبلغ أبا قيس رسالة شاعر # عليم بما قد قال جمّ التجارب
٢-
محضت قريشا صفو نصحك جاهدا # و حذّرتهم عصيان ربّ مطالب
٣-
بقطعهم أرحامهم بعد وصلها # و تركهم [٣٩] للعجائب
٤-
يقولون لي: دع نصر من جاء بالهدى # و غالب لنا غلاّب كلّ مغالب
٥-
و سلّم إلينا أحمدا و اكفلن لنا # بنينا و لا تحفل بقول المعاتب
٦-
فقلت لهم: اللّه ربّي و ناصري # على كلّ باغ من لويّ بن غالب
٧-
أ أجزركم ابني و أخفر [٤٠] ذمّتي # و أكفل ابنا لابن عمّي و صاحبي
و هذا كقول العجليّ:
[٣٢] الجباجب: المنازل.
[٣٣] في الأصل: و أفضلهم، و التصويب من السيرة.
[٣٤] المنّة: قوة القلب.
[٣٥] في الأصل: فدجله، و التصويب من السيرة.
[٣٦] القاذفات: أعالي الجبال، و المثاقب: الثنايا في الجبال.
[٣٧] السّافي: الذي أصابه الغبار؛ و الحاصب: الذي أصابته الحصباء، و قد يكون السافي و الحاصب:
الذي يثير الغبار و الحصباء.
[٣٨] في الأصل: حازب، و التصويب من السيرة.
[٣٩] بياض في الأصل.
[٤٠] في الأصل: و احقر، و الصواب ما أثبتنا، و أخفر: أي أنقض عهدي، و أجزركم: أي أدفعه إليكم لتجزروه.