ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٨٩ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
١-
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم # حتّى أوسّد في التراب دفينا
٢-
امض لأمرك ما عليك غضاضة # أبشر و قرّ بذاك منك عيونا
٣-
و دعوتني و زعمت أنك ناصح # فلقد صدقت و كنت قبل أمينا
٤-
و عرضت دينا قد علمت بأنه # من خير أديان البرية دينا
و روى غيره [٨] فيها:
٥-
لو لا الملامة أو أحاذر سبّة [٩] # لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فقالت قريش: لقد سفّه أحلامنا و عاب ديننا، و اللّه لا نقرّ بهذا أبدا.
[٨] كذا في الأصل، و قد ورد البيت الخامس أيضا في السير و المغازي كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في الهامش السابق.
[٩] يتكرر من أبي طالب في شعره التأكيد على أنه لو لا خوف الملامة و محاذرة السبّة و العيب لجهر بإسلامه و أعلن إيمانه على رءوس الأشهاد، و قد يخيّل لبعض القراء أنّ ذلك دليل على عدم إقراره بالرسالة الإسلامية. و قد أجاب على هذا السؤال أو هذه الشبهة العالم المحقق السيد شمس الدين فخار بن معدّ الموسوي المتوفى سنة ٦٣٠ هـ، فقال في جملة ما قال:
«اعلم أن السبب الذي دعا أبا طالب إلى كتمان إيمانه و إخفاء إسلامه: أنه كان سيد قريش غير مدافع... و كانوا له ينقادون... فلما أظهر اللّه دينه و ابتعث نبيّه-ص-؛ شمّر أبو طالب في نصرته و إظهار دعوته، و هو برسالته من المؤمنين... و هو مع ذلك كاتم لإيمانه... لأنه لم يكن قادرا على القيام بنصر النبي-ص-... بنفسه خاصة؛ من دون أهل بيته و أصحابه و عشيرته و أحلافه، و كانوا على منهاج قريش في الكفر. و كان أبو طالب لا يأمن إذا أظهر إيمانه... أن تتمالأ قريش عليه و يخذله حليفه و ناصره... فيؤدّي فعله ذلك إلى إفساد قاعدة النبي-ص-... فكتم إيمانه استدامة لقريش على طاعته... ليتمكّن من نصر النبي-ص-... و لهذا السبب كان أبو طالب يخالط قريشا و يعاشرهم...
و يشهد مشاهدهم؛ و يقسم بآلهتهم، و هو مع ذلك يشوب هذه الأفعال بتصديق النبي-ص-و الحث على اتّباعه. فلو أنه نابذ قريشا و أهل مكة... كانوا كلّهم يدا عليه و على رسول اللّه-ص-، و لكنه كان يخادعهم و يظهر لهم أنّه معهم» الحجة: ١٠٢-١٠٣.
ثم روى السيد شمس الدين هذا بسنده عن الأمير أبي الفوارس الشاعر المعروف بالحيص بيص قوله:
«حضرت مجلس الوزير يحيى بن هبيرة-و معي يومئذ جماعة من الأماثل و أهل العلم؛ و كان في جملتهم الشيخ أبو محمد ابن الخشّاب النحوي اللغوي و الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي-فجرى حديث شعر أبي طالب بن عبد المطلب، فقال الوزير: ما أحسن شعره لو كان صدر عن إيمان... فقلت: يا مولانا؛ و من أين لك أنه لم يصدر عن إيمان؟، فقال: لو كان صادرا عن إيمان لأظهره، و لم يخفه، فقلت:
لو كان أظهره لم يكن للنبي-ص-ناصر، قال: فسكت و لم يحر جوابا» الحجة: ١١٦-١١٧.