ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٣٤ - و احتج القائلون بكونه قد مات على دين قومه و لم يؤمن، بأمور
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . و أنزل اللّه في أبي طالب فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ
[١١٥].
و هذه الرواية-كسابقتها-مرفوضة جملة و تفصيلا، لما فيها من خلط بين سورة مكية هي القصص و أخرى مدنيّة هي التوبة، فكيف نزلت الآيتان في وقت واحد و هما من سورتين، و يجب ألا نغافل أن الراوي لها هو أبو هريرة
[١١٦]، و من مسلّمات التأريخ أنه كان يوم وفاة أبي طالب في اليمن، و لم يأت الحجاز إلاّ في عام خيبر سنة سبع من الهجرة
[١١٧]، فكيف تسنى له أن يشهد ذلك و يسمعه؟!.
و قد أورد القرطبي هذه الرواية ثم قال معلقا عليها: «قال الحسين بن الفضل: و هذا بعيد، لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن، و مات أبو طالب في عنفوان الاسلام و النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بمكة»
[١١٨].
٣-قوله تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ، وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ سورة الأنعام/٢٦.
فقد ورد في الرواية: أنها نزلت في أبي طالب عند ما دفع الأذى عن النبي-ص-في قصة ابن الزبعرى، أي ينهى عن أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ينأى أن يدخل في الاسلام
[١١٩].
و الحقيقة أن المفسرين لم يجمعوا على ذلك، بل ذكروا أن هناك من قال بنزولها في أبي طالب، و من قال بأنها تعني عموم أولئك الذين ينهون الناس عن اتّباع الحق و تصديق الرسول و الانقياد لأحكام القران، و ينأون عنه أي و يبعدون عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين
[١٢٠].
[١١٥] صحيح البخاري: ٦/١٤١.
[١١٦] صحيح البخاري: ٦/١٤١ و سنن الترمذي: ٥/٣٤١ و تفسير الطبري: ٢٠/٩٢ و تفسير ابن كثير:
٣/٣٩٥.
[١١٧] تهذيب التهذيب: ١٢/٢٦٥.
[١١٨] تفسير القرطبي: ٨/٢٧٢-٢٧٣.
[١١٩] تفسير مقاتل بن سليمان: ١/٣٧٠.
[١٢٠] تفسير الطبري: ٧/١٧١-١٧٣ و تفسير القرطبي: ٦/٤٠٥ و الكشاف: ٢/١٢.