ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٦٢ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
فمن أخباره المتعلّقة بشعره: (ما حدّثني) [١] به أبو بشر، عن الزّئبقي، عن العطاردي، عن يونس، عن ابن اسحاق قال [٢] :
خرج أبو طالب في ركب تاجرا إلى الشام، فلمّا تهيّأ للرحيل و أجمع للمسير أصيب به [٣] رسول اللّه-ص-، فقال: و اللّه لاخرجنّ به معي، و لا يفارقني و لا أفارقه أبدا.
فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، و بها راهب يقال له بحيرا، في صومعة له، و كان إليه علم أهل النصرانية، و لم يزل في تلك الصّومعة (منذ قطّ) [٤] راهب إليه يصير علمهم من كتاب فيها-فيما يزعمون-يتوارثونه كابرا عن كابر.
فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا، و كانوا كثيرا ما يمرّون به قبل ذلك فلا يكلّمهم و لا يعرض لهم، حتى إذا كان ذلك العام فنزلوا به قريبا من صومعته، صنع لهم طعاما كثيرا، و ذلك لشيء راه و هو في صومعته، يزعمون أنه (١١/أ) رأى رسول اللّه-ص-في الرّكب حين أقبلوا و غمامة تظلّه من بين القوم. ثم أقبلوا فنزلوا في ظلّ شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلّت الشجرة و تهصّرت أغصانها على رسول اللّه حتى استظلّ تحتها. فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، و قد أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، و أنا أحبّ أن تحضروا كلّكم صغيركم و كبيركم عبدكم و حرّكم. فقال له رجل منهم: و اللّه يا بحيرا؛ إنّ لك لشأنا اليوم، ما كنت تصنع هذا بنا، و قد كنّا نمرّ بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟. فقال له بحيرا:
[١] زيادة يقتضيها السياق.
[٢] ورد نصّ ابن إسحاق في السير و المغازي: ٧٣-٧٦ و سيرة ابن هشام: ١/١٩١-١٩٤.
[٣] كذا في الأصل، و في السير و السيرة: صبّ له.
[٤] بياض في الأصل بمقدار كلمتين، و ما أثبتناه من السير و السيرة.