ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٦٣ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
صدقت، قد كان ما تقول، و لكنكم ضيف قد أحببت أن أكرمكم و أصنع لكم طعاما تأكلون منه كلّكم.
فاجتمعوا إليه، و تخلّف رسول اللّه-ص-لحداثة سنّه في رحال [٥] القوم تحت الشجرة، فلمّا نظر بحيرا إلى القوم لم ير الصفة التي يعرف [٦] (١١/ب) و يجد عنده، فقال: يا معاشر قريش؛ لا يتخلفنّ أحد منكم عن طعامي، فقالوا له: يا بحيرا؛ ما تخلّف عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلاّ غلام؛ و هو أحدث القوم سنّا؛ فتخلّف في رحالهم، قال: لا تفعلوا؛ ادعوه [٧] فليحضر هذا الطعام [٨] معكم، فقال رجل من قريش مع القوم: و اللاّت و العزّى؛ إن كان للؤما بنا أن يتخلّف ابن (عبد اللّه بن) [٩] عبد المطلب عن طعام من بيننا، ثم قام إليه فاحتضنه فأجلسه مع القوم، فلمّا راه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا؛ و ينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته.
حتى إذا فرغ القوم من طعامهم و تفرّقوا، قام إليه بحيرا فقال: يا غلام؛ أسألك بحقّ اللاّت و العزّى إلاّ ما أخبرتني عما أسألك عنه-و إنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما-، فقال له رسول اللّه-ص-: ما أبغضت شيئا قطّ بغضهما، فقال له بحيرا: فباللّه إلاّ (١٢/أ) ما أخبرتني عمّا أسألك عنه، فقال له: سلني عمّا بدا لك.
فجعل يسأله عن أشياء من حاله و نومه [١٠] و هيئته و أموره، فجعل رسول اللّه يخبره، فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوّة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده-قال ابن هشام: و كان مثل أثر الحجم-.
[٥] في الأصل: رجال، و هو تصحيف.
[٦] في الأصل: تعرف، و هو تصحيف أيضا.
[٧] في الأصل: لا تفعلوا و ادعوه ادعوه، و ما أثبتناه هو الوارد في السير و السيرة.
[٨] في الأصل: عند الطعام، و التصويب من السير و السيرة.
[٩] زيادة من السير و السيرة.
[١٠] كذا في الأصل، و في السير، من حاله من نومه، و في السيرة: من حاله في نومه.