ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٧ - المقدمة
حماة، و اللّه لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد، و لا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد، و لو كان لنفسي مدة و لأجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز، و لدفعت عنه الدواهي»
[٧٩].
ثم توجّه إلى بني عبد المطلب فخصّهم بوصية جاء فيها:
«لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد و ما اتّبعتم أمره، فأطيعوه ترشدوا»
[٨٠].
و في نصّ آخر:
«لما حضرت أبا طالب-رض-الوفاة، دعا أولاده و اخوته و أحلافه و عشيرته، فأكّد عليهم الوصاة في نصر النبي-ص-و مؤازرته، و بذل النفوس دون مهجته، و عرفهم ما لهم في ذلك من الشرف العاجل و الثواب الاجل»
[٨١]، و قال في ذلك شعرا يجده القارئ في تضاعيف الديوان.
ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بمفرده إليه، فأوصاه بوصية خاصة به، جاء فيها:
«إذا أنا متّ فائت أخوالك من بني النجّار فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم»
[٨٢].
و توفي أبو طالب على أثر ذلك، بعد أن تحمّل في سبيل الرسالة و الرسول كل صنوف الأذى و ألوان الارهاب، و بعد أن جاهد و كافح فلم يدّخر وسعا و لم يدع زيادة لمستزيد.
و كانت وفاته بعد خروجه من الشّعب بثمانية و عشرين يوما، في السنة العاشرة من البعثة الشريفة
[٨٣]، و قيل: في أول السنة الحادية عشرة
[٨٤]، و ورد في بعض النصوص أن وفاته كانت في النصف من شوال
[٨٥]قبل الهجرة بثلاث سنين
[٨٦]. و كان له من العمر يوم موته بضع و ثمانون سنة أو تسعون
[٨٧].
[٧٩] الروض الأنف: ٢/١٧١ و السيرة الحلبية: ١/٣٩٠-٣٩١ و أسنى المطالب: ٧-٨.
[٨٠] السيرة الحلبية: ١/٣٩١.
[٨١] الحجة: ٩٦-٩٨.
[٨٢] طبقات ابن سعد: ٣/ق ٢/٩١.
[٨٣] طبقات ابن سعد: ١/ق ١/٧٩ و الاصابة: ٤/١١٨ و السيرة الحلبية: ١/٣٨٤ و أسنى المطالب: ١٠.
[٨٤] شرح نهج البلاغة: ١٤/٦١.
[٨٥] طبقات ابن سعد: ١/ق ١/٧٩ و الاصابة: ٤/١١٨ و أسنى المطالب: ١٠.
[٨٦] سيرة ابن هشام: ٢/٥٧ و تأريخ الطبري: ٢/٣٤٣.
[٨٧] تاريخ اليعقوبي: ٢/٢٦ و طبقات ابن سعد: ١/ق ١/٧٩ و الحجة: ٦٥ و الاصابة: ٤/١١٨ و أسنى المطالب: ١٠.