ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٨٦ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
(٢٠)
و قال ابن اسحاق [١] :
جاءت قريش إلى أبي طالب بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له: قد جئناك بفتى قريش جمالا و شبابا، فهو لك نصره و عقله؛ فاتّخذه ولدا لا تنازع فيه، و خلّ بيننا و بين ابن أخيك، فإنما رجل برجل، فإن ذلك أجمع للعشيرة؛ و أفضل في عواقب الأمور مغبّة.
فقال لهم أبو طالب: و اللّه ما أنصفتموني، تعطوني ابنكم أغذوه لكم؛ و أعطيكم ابن أخي تقتلونه، هذا و اللّه ما لا يكون أبدا، أ فلا تعلمون أنّ الناقة إذا فقدت ولدها لم تحنّ إلى غيره.
فقال له مطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف: لقد أنصفك قومك يا أبا طالب (٢١/أ) ، و ما أراك تريد أن تقبل ذلك منهم.
فقال أبو طالب: و اللّه ما أنصفوني، و لكنك قد أجمعت علي خذلاني و مظاهرة القوم عليّ فاصنع ما بدا لك، أو كما قال.
فقال أبو طالب عند ذلك يعرّض بالمطعم و يعمّ من خذله من بني عبد مناف [٢] :
١-
ألا ليت حظّي من حياطتكم بكر [٣] # يرشّ على الساقين من بوله قطر
[١] السير و المغازي: ١٥٢-١٥٣ و سيرة ابن هشام: ١/٢٨٥-٢٨٦.
[٢] وردت هذه المقطّعة الآتية في السير و المغازي: ١٥٣ و سيرة ابن هشام: ١/٢٨٦-٢٨٧ و قال ابن هشام في آخرها: «تركنا منها بيتين أقذع فيهما» .
[٣] البكر-بفتح الباء-: الفتيّ من الإبل، «أي إن بكرا من الإبل أنفع لي منكم، فليته لي بدلا من حياطتكم» الروض الأنف: ٢/١٠.