ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٩ - المقدمة
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، و على آله الطيبين الطاهرين.
ليس هذا الديوان الذي أقدّمه اليوم إلى القراء الكرام، من نمط دواوين الشعر الاخرى التي ينهض الباحثون لتحقيقها، ليمثّل كلّ واحد منها أدب عصره و مصره، في خصائصه و أساليبه، و صوره و تراكيبه، و لتنحصر فائدته أو معظمها بدارسي الأدب و نقّاده المعنيين بتقسيماته الزمنية أو الطبقية، و سماته الحضارية و الفنية، دون غيرهم من جمهور الدارسين و المتذوقين.
إنه ديوان من نمط آخر قليل النظير
١ *
، يضم إلى جانب الحكاية الصادقة لأدب ذلك العصر في هيكله العام و خطوطه العريضة، خلاصة وافية بما يتطلّبه المهتمون بقضايا التاريخ و السيرة الشريفة و المعنيون بمفردات اللغة و شواهدها الشعرية و نصوصها الموثّقة و اشتقاقاتها النادرة. فكان-بهذا التميز و الخصوصية-تحفة نفيسة من تحف التراث الخالد، و درة لامعة من درر الأدب الأصيل، و مصدرا قيما من مصادر البحث في الشعر الذي أتيح له أن يواكب نهاية عصر و بداية عصر. فيعبّر في مجمل خصائصه و ملامحه و أفكاره عن ذيول فترة مظلمة دابرة، و اطلالة عهد مشرق مؤمّل.
[١] * يراجع في تقويم شعر أبي طالب و شاعريته: طبقات فحول الشعراء: ١/٢٤٤-٢٤٥ و شرح نهج البلاغة: ١٥/٢١٩ و ٢٧٢ و ٢٧٨ و تاريخ آداب العرب للرافعي: ١/٣٨٤-٣٨٥.