ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٧ - المقدمة
حائل و ظل زائل، و له في خديجة رغبة، و لها فيه رغبة، و الصداق ما سألتموه عاجله (و آجله) من مالي. و له خطر عظيم و نبأ شايع (و شأن رفيع و لسان شافع جسيم) » [٥٥] .
ثم بعث اللّه تعالى محمدا برسالة الإسلام.
و ثارت ثائرة قريش على هذه الرسالة الجديدة و رسولها الكريم، و مارست-في سبيل صدّ هذا الطوفان المدمّر لخيلائها و كبريائها-كلّ ألوان الحرب الساخنة و الباردة. و كلّ ضروب الارهاب و المطاردة و الهمز و اللمز و الاتهام بالكذب و السحر و الجنون. و كانت هذه المجابهة من العنف و الشدة بالدرجة التي لم يكن في قدرة حامل الرسالة أن يثبت ازاءها مطمئنا على حياته و سلامته، لو لا أن قيّض اللّه لذلك أبا طالب صاحب المقام الرفيع في قريش، و الزعامة في مكة، و الرئاسة في بني هاشم، فنصر و أيّد، و دافع و حامى، و بذل كلّ طاقاته و قدراته في دفع الأذى و ردّ الخطر عن الرسالة و الرسول.
يقول ابن اسحاق:
كان أبو طالب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم «عضدا و حرزا في أمره، و منعة و ناصرا على قومه» [٥٦] .
و يقول أيضا:
«فلم يزل أبو طالب ثابتا صابرا مستمرا على نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و حمايته و القيام دونه حتى مات» [٥٧] .
و يقول النقيب أبو جعفر يحيى بن محمد:
[٥٥] تأريخ اليعقوبي: ٢/١٤-١٥ و من لا يحضره الفقيه: ٣/٢٥١-٢٥٢ و منه الزيادات الموضوعة بين معقوفين، و يراجع في نص الخطبة أيضا الكامل للمبرد: ٤/٤ و نثر الدر: ١/٣٩٦ و ربيع الأبرار: ٤/٢٩٩ ٣٠٠ و الحجة: ٣٦ و شرح نهج البلاغة: ١٤/٧٠ و بحار الأنوار: ١٦/١٦-١٧.
[٥٦] سيرة ابن هشام: ٢/٥٧ و تأريخ الطبري: ٢/٣٤٣-٣٤٤.
[٥٧] شرح نهج البلاغة: ١٤/٦١.