ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٥ - المقدمة
إذا عرف مضجعه، فكان يقيمه ليلا من منامه و يضجع ابنه عليّا مكانه» [٤٤] . و «يصبح ولد عبد المطلب غمصا رمصا و يصبح-ص-صقيلا دهينا» [٤٥] .
و قابل محمد عمّه أبا طالب حبا بحبّ و اخلاصا باخلاص. و روى المؤرخون أن أبا طالب لما تهيأ للسفر في تجارته إلى الشام «و أجمع المسير، ضبّ به (أي تعلّق) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فرقّ له أبو طالب و قال: و اللّه لاخرجنّ به معي و لا يفارقني و لا أفارقه أبدا. فخرج به معه» [٤٦] ، و هي الرحلة التي اجتمعوا فيها بالراهب بحيرى في بصرى من أرض الشام، و قد ظهر فيها من امارات النبوة و شواهدها ما شاع ذكره و ذاع خبره [٤٧] ، مما لا مجال لسرده في هذه المقدمة، و كان للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم يومذاك من العمر «تسع سنين» [٤٨] ، أو «اثنا عشرة سنة» [٤٩] .
و شاهد أبو طالب أباه عبد المطلب يستسقي بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم حينما أصيبت مكة بالجدب، «فقد روى الخطّابي: أن قريشا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب، فارتقى هو و من حضر معه من قريش أبا قبيس بعد أن استلموا ركن البيت، فقام عبد المطلب و اعتضد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فرفعه على عاتقه و هو يومئذ غلام، ثم دعا. فسقوا في الحال» . و فعل أبو طالب مثل ذلك «حين أصاب أهل مكة قحط شديد، و أتوا أبا طالب فقالوا له: قد أقحط الوادي و أجدب العيال فهلمّ فاستسق. فخرج أبو طالب و أخرج معه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هو غلام، فأخذه أبو طالب فألصقه بالكعبة، و أشار الغلام باصبعه إلى السماء كالملتجي، و ما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا و هاهنا، و أمطرت السماء، و اغدودق الوادي، و أخصب النادي و البادي» [٥٠] .
[٤٤] شرح نهج البلاغة: ١٤/٦٤.
[٤٥] تأريخ الطبري: ٢/١٦٦.
[٤٦] السير و المغازي: ٧٣ و سيرة ابن هشام: ١/١٩١ و تأريخ الطبري: ٢/٢٧٧.
[٤٧] السير و المغازي: ٧٣-٧٦ و سيرة ابن هشام: ١/١٩١-١٩٤ و طبقات ابن سعد: ١/ق ١/٧٦-٧٧ و ٨٢-٨٣ و ٩٩-١٠٠ و تاريخ الطبري: ٢/٢٧٧-٢٧٩.
[٤٨] تأريخ الطبري: ٢/٢٧٨.
[٤٩] طبقات ابن سعد: ١/ق ١/٧٦ و ٩٩.
[٥٠] يراجع في قصة هذا الاستسقاء: الفائق: ٣/١٥٩.