ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٥٣ - (٤٧) «قصّة عمارة بن الوليد و كيف أخذه اللّه بإدلال (٤٤/ب) قريش به»
(٤٨)
قال أبو بشر:
و كان إسلام حمزة عن رأي أبي طالب.
و حدثني قال: حدثني محمد بن الحسن البلعي قال: حدثنا أبو عثمان المازني [١] - و كان يقال إنّه يتشيّع؛ فلا أدري-قال: حدّثنا معمر بن المثنّى-و كان صفريّا- [٢] قال:
كنّا عند أبي عمرو بن العلاء [٣] يوما، فذكر الحميّة، فقلنا في شدّتها و أنها تحرج [٤] الإنسان: قد علمت كيف كان إسلام حمزة. فغضب أبو عمرو فقال: كان إسلام حمزة عزّا (٤٨/أ) لهذا الدين، دع ما يقول الناس، لقد أعزّ اللّه تعالى رسوله بإسلام حمزة، أ ليس هو ضارب [٥] رأس أبي جهل بالقوس. حدّثني جماعة من علماء قريش قالوا:
لما ضرب أبو يعلى رأس أبي جهل بالقوس و رجع إلى منزله وسوس [٦] إليه الشيطان، فخرج إلى أبي طالب فأخبره بما صنع، فقال: أصبت و أحسنت، صر إليه يا أخي فاسمع قوله، فإنك تسمع منه ما يفتح لك عن شكّك، و أرجو أن يكون بعزّك و حدّتك يظهر اللّه دينه، فإني أراه مصنوعا له. ثم أنشأ يقول:
١-
اصبر أبا يعلى على دين أحمد # و كن مظهرا للدين وفّقت صابرا
٢-
و حط من أتى بالدين من عند ربّه # بصدق و حقّ لا تكن حمز كافرا
[١] بكر بن محمد، المتوفى سنة ٢٤٨ أو ٢٤٩ هـ.
[٢] الصّفري: واحد الصّفرية و هم فئة من الخوارج. لسان العرب/صفر.
[٣] المتوفى سنة ١٥٤ هـ.
[٤] في الأصل: تخرج، و الإحراج: الإلجاء. و لعلّ صواب الجملة: (فذكر الحميّة و فعلها في شدّتها و أنها تحرج) الخ.
[٥] في الأصل: صاحب، و هو تحريف، و الصواب ما أثبتنا.
[٦] في الأصل: فوسوس، و حرف الفاء هنا يأباه السياق.