ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٤٩ - (٤٧) «قصّة عمارة بن الوليد و كيف أخذه اللّه بإدلال (٤٤/ب) قريش به»
محادثة. فركبا [٨] البحر و مع عمرو امرأته، حتى إذا ساروا ليالي في البحر (٤٥/أ) أصابا من خمر معهما، فلما انتشى عمارة قال لامرأة عمرو: قبّليني، فقال عمرو: قبّلي ابن عمّك، فقبّلته، فألفها عمارة فجعل يريدها على نفسها، فامتنعت منه-قال (ابن عيّاش:
قال) [٩] الشعبيّ: و كان من سنّتهم إذا قتل أحدهم رجلا جاز له أن يأخذ ماله و ولده و امرأته ما لم يدفع، فإذا دفع لم يكن [١٠] ، و يطلب بالدم أبدا-. ثم اتّفقا.
قال: ثم انّ عمرا قعد على منجاف [١١] السفينة ليبول، فدفعه عمارة في البحر، فلمّا وقع فيه سبح حتى أخذ بمنجاف [١٢] السفينة فخرج، فقال له عمارة: أما و اللّه يا عمرو لو عرفت أنّك تسبح ما طرحتك، و لكنّي ظننتك لا تحسن السّباحة، فلما قال ذلك عمارة لعمرو ضغن عليه عمرو في نفسه و عرف أنّه أراد قتله.
و مضيا في وجههما حتّى قدما أرض الحبشة، فلمّا نزلاها كتب عمرو إلى أبيه العاص ابن وائل: أن اخلعني و تبرّأ [١٣] منّي و من جريرتي إلى بني المغيرة و جميع بني مخزوم، و خشي على (٤٥/ب) أبيه أن يتتبّع بجريرته. فلمّا قدم الكتاب على العاص بن (وائل) [١٤] مشى إلى رجال من بني مخزوم و رجال من بني المغيرة فقال: إنّ هذين الرجلين قد خرجا حيث قد علمتم، و كلاهما فاتك صاحب شرّ غير مأمون، و لا أدري ما يكون، إني أتبرّأ إليكم من عمرو و جريرته فقد خلعته. فقال عند ذلك بنو المغيرة و رجال بني مخزوم: و أنت تخاف عمرا على عمارة، و نحن قد خلعنا عمارة و تبرّأنا إليك من جريرته، فخلّ بين الرجلين. فقال: قد فعلت. فخلعوهما، و تبرّأ كلّ قوم من صاحبهم و ممّا جرّ [١٥] عليهم.
[٨] في الأصل: فركب، و السياق يقتضي ما أثبتنا.
[٩] زيادة يقتضيها قوله بعد سطرين: (ثم اتفقا) ، و لم يرد قول الشعبي هذا في السير.
[١٠] كذا في الأصل.
[١١] في الأصل: سجاف، و التصويب من السير و شرح نهج البلاغة و لسان العرب/نجف.
[١٢] في الأصل: بسجاف.
[١٣] في الأصل: أن يخلعني و يتبرأ، و التصويب من السير، و هو الذي يقتضيه السياق.
[١٤] زيادة سقطت من قلم الناسخ إلا إذا كانت كلمة (بن) زائدة، و في شرح نهج البلاغة كما أثبتنا.
[١٥] كذا في الأصل، و السياق يقتضي: و مما يجرّ.