ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٨ - المقدمة
«ان أبا طالب كان رئيس بني هاشم و شيخهم و المطاع فيهم، و كان محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يتيمه و مكفوله و جاريا مجرى أحد أولاده عنده، ثم خضع له و اعترف بصدقه و دان لأمره، حتى مدحه بالشعر كما يمدح الأدنى الأعلى» [٥٨] .
و يقول ابن أبي الحديد المعتزلي:
«أبو طالب هو الذي كفل رسول اللّه-ص-صغيرا، و حماه و حاطه كبيرا، و منعه من مشركي قريش، و لقي لأجله عنتا عظيما، و قاسى بلاء شديدا، و صبر على نصره و القيام بأمره» [٥٩] .
ثم اختصر ابن أبي الحديد كلّ تاريخ أبي طالب في نصرة الاسلام بقوله:
«إن من قرأ علوم السير عرف أن الاسلام لو لا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا» [٦٠] .
و بدأ مسلسل الأحداث يوم وقف أبو طالب على ابن أخيه محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و ابنه عليّ و هما يصلّيان-و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة و خرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من أبيه.. فيصلّيان الصلوات فيها-، فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا ابن أخي، ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟. قال: أي عمّ، هذا دين اللّه و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا ابراهيم، بعثني اللّه به رسولا إلى العباد، و أنت-أي عمّ- أحقّ من بذلت له النصيحة و دعوته إلى الهدى، و أحقّ من أجابني إليه و أعانني عليه» .
«فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي و ما كانوا عليه، و لكن-و اللّه-لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت» .
«و قال لعلي: أي بنيّ، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟» .
[٥٨] شرح نهج البلاغة: ١١/١١٦.
[٥٩] شرح نهج البلاغة: ١/٢٩.
[٦٠] شرح نهج البلاغة: ١/١٤٢.