ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٠ - المقدمة
«فقال أبو طالب: ما أحبّ إلينا معاونتك، و أقبلنا لنصيحتك، و أشدّ تصديقنا لحديثك، و هؤلاء بنو أبيك مجتمعون، و إنما أنا أحدهم، غير أني أسرعهم إلى ما تحبّ، فامض لما أمرت به، فو اللّه لا أزال أحوطك و أمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب» .
«فقال أبو لهب: هذه-و اللّه-السّوءة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم» .
«فقال أبو طالب: و اللّه لنمنعنّه ما بقينا»
[٦٤].
ثم كان من كلام النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في اجتماع عشيرته قوله:
«يا بني عبد المطلب، إني-و اللّه-ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي فيكم؟. فأحجم القوم عنها جميعا» .
فبادر عليّ قائلا:
«أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه» .
فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا» .
«فقام القوم يضحكون، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع»
[٦٥].
و أخذت الأحداث تترى متتابعة و تتصاعد ضراوة و عنفا.
و ساء قريشا أن ترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يتحداهم و «لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه» .
و أن ترى «عمه أبا طالب قد حدب عليه و قام دونه فلم يسلمه لهم» ، فكان أن مشى
[٦٤] الكامل: ٢/٤٠-٤١.
[٦٥] تأريخ الطبري: ٢/٣٢٠-٣٢١ و الكامل: ٢/٤١-٤٢.