ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٢٥ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
(٣٦)
حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا الزّبير و حدثنا أحمد بن العطاردي، عن ابن بكير [١] ، عن محمد قال [٢] :
فأقامت قريش على ذلك من أمرهم حتّى جهدوا [٣] جهدا شديدا، لا يصل إليهم شيء [٤] الاّ سرّا؛ مستخفيا به من [٥] أراد صلتهم من قريش. فخرج حكيم بن حزام يوما و معه إنسان يحمل طعاما إلى عمّته خديجة بنت خويلد-و هي تحت النبيّ (ص) و معه في الشّعب-فلقيه أبو جهل بن هشام فقال: تذهب بالطعام إلى بني هاشم!. و اللّه لا تبرح أنت و طعامك حتى أفضحك عند قريش. فقال له أبو البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسيد [٦] : تمنعه أن يرسل إلى عمّته بطعام كان لها عنده!.
فأبى أبو جهل أن يدعه، فقام (٣٥/أ) إليه أبو البختريّ بساق بعير فشجّه و وطئه وطا شديدا، و قال أبو البختري بن هشام في ذلك:
ذق ذق أبا جهل لقيت غمّا # كذلك الجهل يكون غمّا [٧]
سوف ترى عوني إن ألمّا # تعلم أينا يفرج المهمّا
و يمنع الأبلج أن يطمّا [٨]
[١] في الأصل: عن أبي بكر، و لعل الصواب ما أثبتنا، و هو يونس بن بكير.
[٢] ورد نص رواية ابن إسحاق في السير و المغازي: ١٦٠-١٦٢ و سيرة ابن هشام: ١/٣٧٩.
[٣] ضمير الفعل يعود على المحصورين في الشعب.
[٤] في الأصل: شيا، و هو من سهو النّسخ.
[٥] في الأصل: ممن، و لعل الصواب ما أثبتنا.
[٦] كذا في الأصل، و في السير و السيرة: بن هاشم بن الحارث بن أسد.
[٧] كذا في الأصل، و لعل المراد بـ «غمّا» هنا أو في المشطور الأول: «غمّاء» مع حذف الهمزة للضرورة.
و رواية ابن إسحاق في السير: «يكون ذمّا» .
[٨] أن يطمّ: أي يغلب.