ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٩ - المقدمة
«فقال: يا أبت، امنت باللّه و برسول اللّه، و صدّقته بما جاء به، و صلّيت معه للّه، و اتّبعته» .
«فقال له: أما أنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه»
[٦١].
و هكذا بدأت المسيرة، و هكذا أحيطت بالسرّ و الاستخفاء و التكتّم الشديد.
و بعد ثلاث سنين من البعثة الشريفة أمر اللّه تعالى نبيّه «أن يصدع بما جاءه منه، و أن يبادي الناس بأمره و يدعو إليه، فقال له: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ و أنزل عليه: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ »
[٦٢].
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عشيرته الأقربين تنفيذا لأمر اللّه تعالى، فحضروا «فكانوا خمسة و أربعين رجلا، فبادره أبو لهب و قال: هؤلاء هم عمومتك و بنو عمك، فتكلّم و دع الصّباة، و اعلم انه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، و ان أحقّ من أخذك فحبسك بنو أبيك إن أقمت على ما أنت عليه، فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش و تمدهم العرب، فما رأيت أحدا جاء على بني أبيه بشرّ مما جئتهم به، فسكت رسول اللّه- ص-و لم يتكلم في ذلك المجلس»
[٦٣].
ثم دعاهم ثانية و خطب فيهم خطبة طويلة جاء فيها:
«الحمد للّه أحمده و أستعينه، و أؤمن به و أتوكل عليه، و أشهد ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له. ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله، و اللّه الذي لا إله إلا هو أني رسول اللّه إليكم خاصة و إلى الناس عامة، و اللّه لتموتن كما تنامون و لتبعثنّ كما تستيقظون، و لتحاسبنّ بما تعملون، و إنها الجنة أبدا و النار أبدا» .
[٦١] سيرة ابن هشام: ١/٢٦٣-٢٦٤ و تأريخ الطبري: ٢/٣١٣-٣١٤ و شرح نهج البلاغة: ١٤/٥٢- ٥٣.
[٦٢] تأريخ الطبري: ٢/٣١٨.
[٦٣] الكامل: ٢/٤٠.