ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٦٤ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
قال ابن إسحاق:
فلمّا فرغ أقبل على عمّه أبي طالب فقال (له) [١١] : من هذا الغلام منك؟قال: ابني، قال: ما هو بابنك؛ و ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا، قال: فإنه ابن أخي، قال:
فما فعل أبوه؟، قال: مات و أمّه حبلى به، قال: صدقت؛ ارجع بابن أخيك إلى بلده، و احذر عليه اليهود، فو اللّه لئن رأوه و عرفوا منه ما عرفت ليبغنّه [١٢] شرّا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده.
فخرج به عمّه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ (١٢/ب) من تجارته بالشام.
فزعموا: أن زريرا و تمّاما و دريسا-و هم نفر من أهل الكتاب-رأوا من رسول اللّه- ص-ما رأى بحيرا في ذلك السّفر الذي كان مع أبي طالب، فأرادوه فردّهم عنه بحيرا، و ذكّرهم اللّه و ما يجدون في الكتب [١٣] من ذكره و صفته؛ و أنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه. فعرفوا ما قال لهم و صدّقوه و تركوا النبيّ و انصرفوا عنه. غ
(٤)
فقال أبو طالب يذكر ذلك [١٤] :
١-
إنّ ابن آمنة النبيّ محمدا # عندي بمثل منازل الأولاد
و يروى: «إنّ ابن آمنة الأمين محمدا» .
٢-
لمّا تعلّق بالزمام رحمته # و العيس قد قلّصن بالأزواد
٣-
فارفضّ من عينيّ دمع ذارف # مثل الجمان مفرّق الأفراد
[١١] زيادة من السير و السيرة.
[١٢] في الأصل: ليبغينه.
[١٣] في السير و السيرة: في الكتاب.
[١٤] روى ابن إسحاق هذه القصيدة في السير و المغازي: ٧٦-٧٧.