خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٤ - التلميح
و المكنّى [١] بـ «أبي الودعات» ، لأنه نظم ودعا [٢] في سلك، و جعله في عنقه علامة لنفسه لئلاّ يضيع، و هو جاهليّ يضرب به المثل في الحمق، قيل إنّه كان إذا رأى [٣] غنما، أو إبلا جعل مختار [٤] المراعي للسّمان [٥] و نحّى المهازيل عنها، و قال: لا أصلح ما أفسد اللّه. /و اختصم بنو راسب و بنو طفاوة في شخص يدّعونه، و أطلعوا [٦] هبنّقة على أمرهم فقال: ألقوه في البحر، فإن رسب فهو من بني راسب، و إن طفا فهو من بني طفاوة. و اشترى أخوه بقرة بأربعة أعنز فركبها، فأعجبه عدوها فالتفت إلى أخيه، و قال: «زدهم عنزا» ، فضرب بها المثل للمعطي [٧] بعد إمضاء البيع، ثمّ سار فرأى أرنبا تحت شجرة، ففزع منها، و همر [٨] البقرة، و قال[من الرجز]:
اللّه نجّاني و نجّى البقرة # من جاحظ العينين تحت الشّجره [٩]
[و منها] [١٠] : «و طويسا [١١] مأثورا [١٢] عنه يمن الطائر إذا قيس عليك» . هذا التلميح يشير به إلى[طويس، و هو] [١٣] عيسى بن عبد اللّه مولى بني مخزوم، و كنيته أبو نعيم [١٤] ، كان مخنّثا ماجنا [١٥] ظريفا، يسكن المدينة، و هو أوّل من [١٦] غنّى على الدفّ بالعربيّة [١٧] ، و لكن ضرب في شؤمه المثل، فإنّه ولد يوم قبض رسول اللّه،
[١] في د، ط: «المكنّى» .
[٢] الودع: مناقيف صغار تخرج من البحر، و هي جوف، في جوفها دويبة كالحلمة؛ و قيل: هو حيوان في جوف البحر، إذا قذف إلى البرّ مات. (اللسان ٨/٣٨٠- ٣٨٧ (ودع) ؛ و حياة الحيوان ٢/٣٩٤) .
[٣] في ب، ط: «رعى» .
[٤] في ب: «مجتاز» .
[٥] في ب: «السمان» .
[٦] في ب: «و أطلقوا» .
[٧] في ب: «لمن يعطي» .
[٨] في ب، ط، و: «و همز» .
[٩] الرجز لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٠] زيادة يقتضيها السياق.
[١١] طويس، يضرب المثل بشؤمه، فيقال:
أشام من طويس. (الألفاظ الكتابية ص ٢٨٢؛ و ثمار القلوب ص ١٤٥؛ و جمهرة الأمثال ١/٥٣٨؛ و الدّرّة الفاخرة ١/ ٢٣٥؛ و زهر الأكم ٣/٢٠٩؛ و الفاخر ص ١٠٤؛ و اللسان ٦/١٢٧ (طوس) ؛ و المستقصى ١/١٨٢؛ و الميداني ١/ ٢٥٨.
[١٢] في ب، د، ط، و: «مأثور» .
[١٣] من ب.
[١٤] في ب، د، ط: «النّعيم» .
[١٥] «ماجنا» سقطت من ب.
[١٦] في ب: «من» كتبت تحت «غنّى» .
[١٧] «بالعربيّة» سقطت من د.