خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٧٢ - الانسجام في الشعر
متى أوعدت أولت و إن وعدت لوت # و إن أقسمت: لا تبرئ السّقم، برّت
و إن عرّضت أطرق حياء و هيبة # و إن أعرضت أشفق فلم أتلفّت
و إن [١] سخنت عيني عليها، كأنّها # بها لم تكن، يوما من الدّهر، قرّت
فإنسانها ميت، و دمعي غسله # و أكفانه ما ابيضّ، حزنا، لفرقتي
خرجت بها عنّي إليها، فلم أعد # إليّ، و مثلي لا يقول برجعة
فوصلي قطعي، و اقترابي تباعدي، # و ودّي صدّي، و ابتدائي نهايتي
و فيها تلافي [٢] الجسم، بالسّقم، صحّة # له، و تلاف النفس عين الفتوّة
و لمّا تلاقينا، عشاء، و ضمّنا # سواء سبيلي [٣] ذي طوى و الثّنيّة
و ضنّت [٤] و ما منّت عليّ بوقفة # تعادل عندي، بالمعرّف وقفتي
عتبت فلم تعتب، كأن لم يكن لقا [٥] # و ما كان إلاّ أن أشرت و أومت
و بانت، فأمّا حسن صبري فخانني، # و أمّا جفوني بالبكاء فوفّت
أغار عليها أن أهيم بحبّها # و أعرف مقداري فأنكر غيرتي
و كنت بها صبّا فلمّا تركت ما # أريد، أرادتني لها و أحبّت
بها قيس لبنى هام، بل كلّ عاشق، # كمجنون ليلى أو كثيّر عزّة [٦]
بدت، فرأيت الحزم في نقض توبتي # و قام بها عند النّهى عذر محنتي [٧]
فموتي بها، وجدا، حياة هنيئة # و إن لم أمت في الحبّ عشت بغصّتي
تجمّعت الأهواء فيها، فلا ترى # بها غير صبّ، لا يرى غير صبوتي [٨]
و عندي عيد [٩] كلّ يوم أرى به # جمال محيّاها بعين قريرة [١٠]
[١] في ب، د، ط، و: «و قد» .
[٢] في ب، ط: «تلاف» ؛ و في ك: «تلاقي» .
[٣] في هـ، و: «سبيلي» ن.
[٤] في ب، د، ك، و: «و منّت» .
[٥] في ط: «لقى» .
[٦] في ك: «عزّتي» .
[٧] في و: «حجّتي» مشطوبة، و في هامشها:
«محنتي» .
[٨] في د: «صبوة» .
[٩] في د، و: «عيدي» .
[١٠] «تجمّعت الأهواء... قريرة» سقطت من ب.