خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٧٤ - التّهذيب و التّأديب
بـ «الدجى» عادلا عن الطرفين لما فيهما من الشواغل المذكورة.
و حكت الثقات [١] عن أبي عبادة البحتريّ الشاعر، قال: كنت في حداثتي [٢] أنظم [٣] الشعر، و كنت أرجع فيه إلى طبع سليم، و لم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ و وجوه اقتضاب، حتّى قصدت أبا تمّام و انقطعت إليه، و اتّكلت في تعريفه عليه، فكان أوّل ما قال لي: يا أبا عبادة تخيّر الأوقات و أنت قليل الهموم، صفر من الغموم، و اعلم أنّ العادة [٤] في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار [٥] وقت السّحر، و ذلك أنّ النفس تكون قد أخذت حظّها من الرّاحة، و قسطها من النوم، و خفّ عنها [٦] ثقل الغذاء [٧] ، وصفا من كثرة [٨] الأبخرة و الأدخنة [٩] جسم الهواء، و سكنت الغمائم [١٠] ، و رقّت النسائم، و تغنّت الحمائم؛ و إذا شرعت في التأليف تغنّ بالشعر، فإنّ الغناء مضماره الذي يجري [١١] فيه، و اجتهد في إيضاح معانيه، فإن أردت التشبيب فاجعل [١٢] اللفظ رقيقا، و المعنى رشيقا، و أكثر فيه من بيان/الصّبابة، و توجّع الكآبة، و قلق الأشواق، و لوعة الفراق، و التعلّل باستنشاق النّسائم، و غناء الحمائم، و البروق اللامعة، و النّجوم الطالعة [١٣] ، و التبرّم من العذّال، و الوقوف على الأطلال؛ و إذا أخذت في مدح سيّد فأشهر مناقبه، و أظهر مناسبه، و أرهب [١٤] من عزائمه، و رغّب في مكارمه، و احذر المجهول من المعاني، و إيّاك أن تشين شعرك بالعبارة الزّريّة [١٥] ، و الألفاظ الوحشيّة [١٦] [الحوشيّة] [١٧] ، و ناسب بين الألفاظ و المعاني في تأليف الكلام، و كن كأنّك خيّاط تقدّر الثياب على
[١] في ب: «الثقاة» .
[٢] في ب: «حداثة سنّي» .
[٣] «أنظم» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» . و في ب، د، ط، و: «أروم» .
[٤] بعدها في و: «إذا قصد» مشطوبة.
[٥] في ب: «أن تختار» .
[٦] في و: «عليها» .
[٧] في د، و، ك: «الغداء» .
[٨] في ب، د، ط، و: «أكثر» .
[٩] في د: «و الأدحية» .
[١٠] في ب، د، ط، و: «الغماغم» .
[١١] في د: «يحوي» .
[١٢] في ب: «النسيب اجعل» ؛ و في د، و:
«التشبيب اجعل» .
[١٣] «و التعلّل باستنشاق... الطالعة» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٤] في ب، د، و: «و أرهف» .
[١٥] في ط: «الرديّة» .
[١٦] «الوحشية» سقطت من د، ط.
[١٧] من ب، د، ط.
غ