خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣٢٩ - التّورية
إن كتب انكبت [١] ابن مقلة من الحسد على قذاة [٢] ، و حمل [٣] ابن البوّاب لحجبته [٤] عصا القلم قائلا: «ما ظلم من أشبه أباه» [٥] ، و إن نحا النحو لبّاه عشرا، و لانت أعطاف الحروف قسرا، و تشاجرت على لفظه [٦] الأمثلة، فلا غرو [٧] إن ضرب زيد عمرا [٨] ، يترجّل كلام الفارسيّ بين يديه، و يطير لفظ ابن عصفور حذرا من البازي المطلّ عليه، و إن شعر هامت الشعراء بذكره في كلّ واد، و نصبت بيوت نظمه على بقاع الشرف [٩] كما نصبت بيوت الأجواد، طالما بلّد لبيدا، و ولّى منه شعر ابن [١٠] مقبل شريدا، و قالت الآداب لبحتريّ [١١] لفظه: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً ؟ [١٢] و إن نثر فما الدرّ اليتيم إلاّ تحت حجره، و لا الزّهر النضير [١٣] إلاّ ما ارتضع من أخلاف قطره، و لا المترسّلون/إلاّ من [١٤] تصرّف في ولاية البلاغة تحت نهيه و أمره، و إن تكلّم على فنون الأدب روّى الظّما [١٥] ، و جلا معاني الألفاظ كالدّمى، و قالت الأعاريض لابن أحمد و له[من الطويل]:
*خليليّ هبّا بارك اللّه فيكما [١٦] *
هذا و كم أثنى قديم علم الأوائل على فكره الحكيم، و شهدت رواية الأحاديث النبويّة [١٧] بفضله، و ما أعلى من شهد بفضله الحديث و القديم.
بدأتني، أعزّك اللّه، من الوصف بما قلّ عنه مكاني [١٨] ، و كاد من الخجل يضيق
[١] في ب، د، ط، و: «أغضى» .
[٢] القذاة أو القذى: ما يقع في العين و ما ترمي به. (اللسان ١٥/١٧٢ (قذي) ) .
[٣] في و: «و جمل» .
[٤] في ط: «لحجبه» .
[٥] في هذا إشارة إلى بيت كعب بن زهير، من الطويل:
أقول شبيهات بما قال عالما # بهنّ و من يشبه أباه فما ظلم
[ديوانه ٢٦٩؛ و مقاييس اللغة ٣/٤٦٨].
[٦] في ط: «لفظة» .
[٧] «غرو» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٨] في ك: «عمروا» .
[٩] في ب: «الشرب» .
[١٠] بعدها في د: «و» مشطوبة.
[١١] في ب: «لتحرير» .
[١٢] الشعراء: ١٨.
[١٣] في و: «النظير» .
[١٤] «من» سقطت من د.
[١٥] الظّما: مخففة من «الظّمأ» .
[١٦] الشطر لم أقع عليه في ديوانه، و لا في ما عدت إليه من مصادر.
[١٧] في ط: «الحديث النبويّ» .
[١٨] «مكاني» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
غ