خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٥٤٢ - أنواع التورية
فيهما، و لا فهم من «الفرض» [١] [و «الندب» ] [٢] الحكمان الشرعيّان اللذان صحّت بهما التورية.
القسم الثاني من التورية المهيّأة، و هو الذي [٣] تتهيّأ فيه التورية بلفظة من بعد، و من أمثلته نثرا قول الإمام [٤] عليّ بن أبي طالب [٥] ، رضي اللّه عنه [٦] ، في الأشعث ابن قيس: إنّه كان يحوك الشمال باليمين. فـ «الشمال» يحتمل أن يكون [٧] جمع «شملة» ، و هذا هو المعنى البعيد المورّى عنه، و يحتمل أن يراد بها «الشمال» التي هي إحدى [٨] اليدين، و هذا هو المعنى القريب المورّى به، و لو لا ذكر «اليمين» بعد «الشمال» لما [٩] تنبّه السامع لمعنى اليد.
و منه نظما قول الشاعر[من الكامل]:
لو لا التطيّر بالخلاف و أنّهم # قالوا: مريضا [١٠] لا [١١] يعود مريضا
لقضيت نحبا [١٢] في جنابك خدمة # لأكون مندوبا قضى مفروضا [١٣]
فـ «المندوب» هنا يحتمل «الميّت» الذي يبكى عليه، و هذا هو المعنى البعيد المورّى عنه، و هو المراد [١٤] ، و يحتمل أن يكون أحد الأحكام الشرعيّة، و هذا هو [١٥] المعنى القريب المورّى به، و لو لا ذكر المفروض [١٦] بعده لم ينتبه [١٧] السامع لمعنى
[١] في د: «الغرض» .
[٢] من ط، و.
[٣] في ك: «التي» .
[٤] «الإمام» سقطت من ب.
[٥] «بن أبي طالب» سقطت من ب، د، و.
[٦] في ب: «رضي اللّه عنه» ؛ و في ط:
«كرّم اللّه وجهه» .
[٧] في ب: «تكون» .
[٨] في د، ك، و: «أحد» .
[٩] في د، ك، و: «ما» .
[١٠] في د، ط، و: «مريض» .
[١١] في ب: «ما» .
[١٢] في د: «نحبا» (* ح) .
[١٣] البيتان لابن الربيع في الإيضاح ص ٢٩٩؛ و لابن أبي الربيع في نظم الدّرّ و العقيان ص ٢٦٥؛ و عروس الأفراح ٤/ ٣٢٦؛ و فيها: «قالوا مريض... » ؛ و «لقضيت نحبي في فنائك.. » .
و النحب: النحيب و هو أشدّ البكاء، أو الموت، أو الأجل و المدّة و الوقت.
(اللسان ١/٧٤٩-٧٥٠ (نحب) ) .
[١٤] في ب، د، و: «و المراد» .
[١٥] في ط: «و هو» مكان «و هذا هو» .
[١٦] في ب: «المندوب» ، و في هامشها:
«المفروض» .
[١٧] في ب، د، ط، و: «لم يتنبّه» .