خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٣٨ - المبالغة
ابن آدم له إلاّ الصوم [١] فإنّه لي و أنا أجزي به» [٢] ؛ و قوله في بقية[هذا] [٣] الحديث:
«و الذي نفس محمّد بيده، لخلوف [٤] فم الصّائم أطيب عند اللّه [٥] من ريح المسك» [٦] ، ففي هذا [٧] الحديث الشريف [٨] مبالغتان: إحداهما [٩] كون الحقّ [١٠] ، سبحانه و تعالى، أضاف الصيام إلى نفسه دون سائر الأعمال لقصد المبالغة في تعظيمه و شرفه، و أخبر أنّه، عزّ و جلّ، يتولّى مجازاة الصّائم بنفسه مبالغة في تعظيم الجزاء و شرفه، و نحن نعلم أنّ الأعمال كلّها للّه، سبحانه و تعالى [١١] ، و لعبده باعتبارين: أمّا كونها للعبد فأنّه [١٢] يثاب عليها، و أمّا كونها للّه [١٣] فأنّها [١٤] عملت لوجهه الكريم؛ و من أجله فتخصيص الصّيام [١٥] بالإضافة [١٦] إلى الرّبّ [١٧] ، سبحانه و تعالى [١٨] ، و تخصيص ثوابه بما خصّص به، إنّما كان للمبالغة في تعظيمه. و المبالغة الثانية إخبار النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، بعد تقديم القسم، لتأكيد الخبر بأنّ خلوف فم الصائم أطيب عند اللّه [١٩] من ريح المسك؛ ففضّل تغيّر فم الصّائم بالإمساك عن الطعام و الشراب على ريح المسك الذي هو أعطر الطيب على مقتضى ما يفهم [٢٠] من ريح المسك، و أتى
[١] في ب، و: «الصيام» .
[٢] الحديث في مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٢٧٣؛ و مصنّف عبد الرزاق ص ٧٨٩١؛ و فتح الباري لابن حجر ٤/١٠٧، ١١٨؛ و كنز العمال للمتّقي الهنديّ ص ٢٣٦٢٧؛ و مسند أبي حنيفة ص ٧٨.
[٣] من ب، د، ط، و.
[٤] الخلوف: تغيّر طعم الفم لتأخّر الطعام، أو تغيّر ريح الفم. (اللسان ٩/٩٣ (خلف) ) .
[٥] في ط: «عند اللّه أطيب» .
[٦] الحديث في صحيح البخاري ٤/٣٤؛ و مسند أحمد بن حنبل ١/٤٤٦؛ ٢/ ٣١٣؛ و السنن الكبرى للبيهقيّ ٤/٢٣٥؛ و المعجم الكبير للطبراني ١٠/١٢٠؛ و تلخيص الحبير لابن حجر ١/٦١، ٢/ ٢٠١؛ و مجمع الزوائد للهيثميّ ٣/١٦٥؛ و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٧/٢١٣.
[٧] «هذا» سقطت من ط.
[٨] بعدها في و: «هنا» مشطوبة.
[٩] في ب، د: «أحدهما» .
[١٠] في و: «اللّه» مكان «الحقّ» .
[١١] في ب: «عزّ و جلّ» .
[١٢] في ب، د، ط، و: «فلأنّه» .
[١٣] بعدها في ب: «عزّ و جلّ» .
[١٤] في ط: «فلأنّها» .
[١٥] في ط: «الصائم» .
[١٦] «بالإضافة» سقطت من ب.
[١٧] في ط: «للرّبّ» .
[١٨] «و تعالى» سقطت من ب، د، ط.
[١٩] في ط: «عند اللّه أطيب» .
[٢٠] «من ريح المسك؛ ففضل... ما يفهم» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .