خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٢٦ - النوادر
النوادر [٣٠]
٦٢-نوادر المدح في أوصافه نشقت # منها الصّبا فأتتنا [١] و هي في شمم [٢]
هذا النوع، أعني «النوادر» ، سمّاه قوم «الإغراب» و «الطرفة» ، و هو أن يأتي الشاعر بمعنى يستغرب، لقلّة [٣] استعماله، لا لأنّه لم يسمع بمثله، و هذا مما اختاره قدامة دون غيره، و لكن غالب علماء البديع اختاروا غير رأي قدامة/في هذا النوع، فإنّهم قالوا: لا يكون المعنى غريبا إلاّ إذا لم يسمع بمثله.
و أورد زكيّ الدين [٤] بن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» [٥] لنوع «النوادر» حدّا أقرب إليه من اختيار قدامة، و أبلغ و أوقع في النفوس، و هو: أن يعمد الشاعر إلى معنى مشهور، ليس بغريب في بابه، فيغرب فيه بزيادة لم تقع لغيره، ليصير بها ذلك المعنى المشهور غريبا، و ينفرد[به] [٦] دون كلّ من نطق به؛ و بيان ذلك أنّ تشبيه «الحسان» بـ «الشمس» و «البدر» [٧] مبذول معروف، قد [٨] ذهبت طلاوته لكثرة ابتذاله، فكأنّ [٩] سابق [١٠] المتقدّمين و قبلة المتأخّرين القاضي الفاضل أنفث نفسه [١١] من المثابرة [١٢] على هذا الابتذال، و كثرة تشبيه «الحسان» بـ «البدور» ، فقال
[٣٠] في ط: «ذكر النوادر» .
[١] في ب: «فأتتني» ، و في هامشها: «فأتتنا» .
[٢] البيت في ديوانه ورقة ٥ أ؛ و فيه: «فانثنا» ؛ و «المدح» سقطت من الديوان؛ و نفحات الأزهار ص ١١٤.
[٣] في ط: «القلّة» .
[٤] «زكيّ الدين» سقطت من ب.
[٥] في ب: «تحريره» مكان «كتابه...
التحبير» .
[٦] من ب، ط، و.
[٧] في و: «و القمر» .
[٨] في ب: «و» ؛ و في و: «و قد» .
[٩] في ب، ط: «و كان» .
[١٠] في د: «مأبق» .
[١١] في د: «أنقت» ؛ و في ط، و: «أنفت نفسه» .
[١٢] «في المثابرة» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .