خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٤٠ - الانسجام في الشعر
و إبراهيم الموصليّ، المعروف بالنديم، و الكسائيّ و هشيمة الخمّارة [١] ، في يوم واحد، فأمر المأمون أن يصلّى عليهم، فخرج، فصفّوا بين يديه، فقال: من الأوّل؟ فقيل [٢] : إبراهيم الموصليّ، فقال أخّروه، و قدّموا العبّاس بن الأحنف، فقدّم و صلّي [٣] عليه، فلمّا فرغ و انصرف [٤] ، دنا منه هاشم بن عبد اللّه الخزاعيّ، فقال: يا سيّدي، كيف آثرت العبّاس بالتقديم على من حضر؟فقال: بقوله «و سعى بها ناس» [٥] البيتين، ثمّ قال: أ تحفظهما؟قلت [٦] : نعم، قال [٧] : أ ليس من قال هذا الشعر أحقّ [٨] بالتقديم؟فقلت: بلى و اللّه يا سيّدي. انتهى.
و قد تقدّم قولي و تكرّر أنّ أصحاب الطريق الغراميّة هم موالي رقيق الانسجام و تجّار سوقه، و لو لا نسمات أنفاسهم ما تنسّمنا أخبار الحمى و تغزّلنا في سفحه و عقيقه، و قد ألجأتني ضرورة الجنسية إلى ضمّ المتقدّمين مع المتأخّرين [٩] لئلاّ ينفرط لعقوده [١٠] نظام، و إذا أخّرت من تقدّم و أوردت له غير الطريق الغراميّ كان جلّ القصد من ذلك معرفة أنواع الانسجام.
فمن الانسجام الغراميّ [١١] قول الشريف الرضيّ، و هو الذي قال في حقّه الثعالبيّ في كتابه [١٢] «اليتيمة» : هو [١٣] أشعر الطالبيين [١٤] قديما و حديثا، على كثرة شعرائهم المفلقين، و لو قلت إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصّدق، و القول الموعود بإيراده[قوله] [١٥] [من الخفيف]:
تسرق [١٦] الدمع في الجيوب حياء # و بنا ما بنا من الأشواق
[١] في ب: «و هشمة الحادة» .
[٢] في ب، د، ط، و: «فقالوا» .
[٣] في و: «فصلّي» .
[٤] «و انصرف» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] في د، و: «بنا ناس» ؛ و في ط: «بنا واش» .
[٦] في د، ط، و: «فقلت» .
[٧] في د، ط، و: «فقال» .
[٨] في ب، د، ط، و: «أولى» .
[٩] «مع المتأخرين» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٠] في ب، د، ط، و: «لعقودها» .
[١١] «كان جلّ القصد من ذلك... الغراميّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٢] في ب، د، ط، و: «كتاب» .
[١٣] في د: «و هو» .
[١٤] في د، ك، و: «الطالبين» .
[١٥] من ط؛ و في ب: «هو» .
[١٦] في د: «تسرق» ؛ و في و: «تسرق» ، و تحت السين (.. ) .
غ