خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٨٤ - التّورية
التّورية [٣٠]
٧١-أوصافه الغرّ [١] قد حلت [٢] بتورية # جيدي و عقد لساني بعد ذا و فمي [٣]
التورية يقال لها «الإيهام» و «التوجيه» و «التخييل» [٤] ؛ و التورية أولى في التسمية لقربها من مطابقة المسمّى، لأنّها مصدر «ورّيت الخبر [٥] تورية» إذا سترته و أظهرت غيره، كأنّ [٦] المتكلّم يجعله وراءه بحيث لا يظهر؛ و هي في الاصطلاح: أن يذكر المتكلّم لفظا مفردا له معنيان حقيقيّان [٧] ، أو حقيقة و مجاز [٨] ، أحدهما قريب و دلالة اللفظ عليه[ظاهرة، و الآخر بعيد و دلالة اللفظ عليه] [٩] خفيّة، فيريد المتكلّم المعنى البعيد و يورّي عنه بالمعنى القريب، [فيتوهّم السّامع أوّل وهلة أنّه يريد القريب] [٩] ، و ليس كذلك، و لأجل هذا سمّي هذا النوع إيهاما، و مثل ذلك قول أبي العلاء [المعرّيّ] [١١] [من الطويل]:
و حرف، كنون تحت راء، و لم يكن # بدال، يؤمّ الرّسم، غيّره النّقط [١٢]
فمن سمع هذا البيت توهّم أنّه يريد بـ «راء» و «دال» حرفي [١٣] الهجاء، لأنّه صدّر بيته [١٤] بذكر «الحرف» [١٥] و أتبع ذلك بـ «الرّسم» و «النقط» ، و هذا هنا هو المعنى
[٣٠] في ط: «ذكر التورية» .
[١] في ك: «الغرّ» .
[٢] في د، و: «حلّت» .
[٣] في د: «و فم» . و البيت في ديوانه ورقة ٥ أ، و نفحات الأزهار ص ١٩٧.
[٤] في د، ط: «و التخيير» ؛ و في ك:
«التحصيل» .
[٥] في ك: «الخير» .
[٦] في ب: «و كأنّ» .
[٧] في د، و: «حقيقتان» .
[٨] في د، ك، «و مجازا» .
[٩] من ب، د، ط، و.
[١١] من ب، ط.
[١٢] في و: «النفط» مكان «النقط» . و البيت في سقط الزند ص ١٧٧؛ و نظمّ الدّرّ ص ٢٦١.
[١٣] في ك: «حرف» .
[١٤] في د: «ضدّ رتبته» .
[١٥] في ط: «الحروف» .