خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٣٩ - المبالغة
بصيغة «أفعل» للمبالغة، فجمع هذا الكلام بين قسمي المبالغة المجازيّ و الحقيقة [١] ؛ و لذلك [٢] ورد أنّ دم الشهيد كريح المسك، للمبالغة.
و هذا [٣] ، النوع، أعني المبالغة [٤] ، يتمكّن [٥] الناظم منه في المدائح النبويّة و الصفات المحمديّة [٦] ، فإنّ المادح إذا بالغ في وصفه [٧] ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، كانت تلك المبالغة ممكنة [٨] قريبة من معجزاته و عظمه عند ربّه.
فمن ذلك قولي في [٩] قصيدة نبويّة، أقول فيها [١٠] عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [من الطويل]:
إذا ما سرى فردا لفرط [١١] جلاله # يقول الورى: قد سار جيش عرمرم [١٢]
فالمبالغة تمّت [١٣] لمّا انتهيت [١٤] إلى قولي «سار جيش» ، و زدت بعد ذلك بما هو أبلغ منه و أعظم بقولي [١٥] «عرمرم» .
و بيت الشيخ صفيّ الدّين [١٦] الحلّيّ في بديعيته، يقول فيه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) [١٧] :
كم قد جلت جنح ليل النّقع طلعته # و الشّهب أحلك ألوانا من الدّهم [١٨]
[١] في ب، د، ط، و: «و الحقيقيّ» .
[٢] في ب، و: «و كذلك» .
[٣] في ب: «هذا» .
[٤] بعدها في و: «يتأكّد» مشطوبة.
[٥] في ط: «ممكّن» .
[٦] في ب: «مديح النبيّ، صلى اللّه عليه و سلم، و صفاته» مكان «المدائح... المحمّديّة» .
[٧] في د: «في مدحه» .
[٨] «ممكنة» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٩] في ب، د، ط، و: «من» .
[١٠] في ب: «قصيد أقول فيه» مكان «قصيدة نبوية أقول فيها» .
[١١] في و: «بفرط» .
[١٢] في و: «غرمرم» . و البيت في ديوانه ورقة ٨ أ.
و في هامش ب: «قال البوصيري[من البسيط]:
كأنّه و هو فرد من جلالته # في عسكر حين تلقاه و في حشم»
[ديوانه ص ١٦٨].
و أشير فوقها بـ «حشـ» .
[١٣] في ك: «تمّت» كتبت فوق «فالمبالغة» .
[١٤] في ب: «وصلت» .
[١٥] في ط: «لقولي» .
[١٦] «صفيّ الدين» سقطت من ب.
[١٧] بعدها في ب: «و شرّف و كرّم» .
[١٨] البيت في ديوانه ص ٦٩٢؛ و شرح الكافية البديعيّة ص ١٥٠؛ و نفحات الأزهار ص ٢٤٨. و يقصد بـ «الشّهب» و «الدّهم» : -