خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٧٣ - الانسجام في الشعر
و كلّ الليالي ليلة القدر، إن دنت، # كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة
و أيّ بلاد اللّه حلّت بها، فما # أراها، و في عيني حلت، غير مكّة
و ما سكنته فهو بيت مقدّس، # بقرّة عيني فيه أحشاي قرّت
و مسجدي [١] الأقصى مساحب بردها، # و طيبي [٢] ثرى أرض عليها تمشّت
مواطئ [٣] أفراحي و مربى مآربي # و أطوار [٤] أو طاري و مأمن خيفتي
مغان [٥] بها لم يدخل الدّهر بيننا، # و لا كادنا صرف الزمان بفرقة [٦]
و لا صبّحتنا [٧] النائبات بنبوة [٨] # و لا حدّثتنا الحادثات بنكبة [٩]
و لا اختصّ وقت دون وقت بطيبة # بها كلّ أوقاتي مواسم لذّة [١٠]
فإن رضيت عنّي، فعمري كلّه # زمان الصّبا، طيبا، و عصر الشّبيبة [١١]
و إن قربت داري، فعامي كلّه # ربيع اعتدال، في رياض أريضة
بها مثلما أمسيت أصبحت مغرما # و ما أصبحت فيه من الحسن أمست
فلو بسطت جسمي رأت كلّ جوهر # به كلّ قلب فيه كلّ محبّة
و قد جمعت أحشاي كلّ صبابة # بها، و جوى ينبيك [١٢] عن كلّ صبوة [١٣]
و كنت أرى أنّ التّعشّق منحة [١٤] # لقلبي، فما إن كان إلاّ لمحنتي
[١] في و: «و مسجد» .
[٢] في ب، د، و: «و طيب» ؛ و في ك: «و طيّ» .
[٣] في ب، ط، و: «مواطن» .
[٤] في و: «و أوطار» .
[٥] في د، ك: «معان» .
[٦] في و: «بفرقتي» .
[٧] في د، ط: «صحبتنا» .
[٨] في هـ ب، و: «بكبوة» .
[٩] في ك: «بنكبتي» .
[١٠] في ب: «الشبيبة» مصحّحة عن «الشبيبتي» .
[١١] في د، ط، و: «لذّتي» .
[١٢] في ك: «تنبيك» .
[١٣] بعدها في و:
«من و عندي عيد كلّ يوم أرى به # جمال محيّاها بعين قريرة
و كلّ الليالي ليلة القدر إن وفت # كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة
و أيّ بلاد اللّه حلّت بها فما # أراها و في عيني حلت غير مكّة»
إلى مشطوبة، إذ سبقت قبل أحد عشر بيتا.
[١٤] في ك: «التعسّف منحة» .