خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٧١ - الانسجام في الشعر
القاضي: لأيّ شيء أحرقت باب هذا الغلام؟فقال مرتجلا[من مخلّع البسيط]:
لمّا تمادى على بعادي # و أضرم النار في فؤادي
و لم أجد من هواه بدّا # و لا معينا على السّهاد [١]
حملت نفسي على وقوفي # ببابه حملة [٢] الجواد [٣]
فطار من بعض نار قلبي # أقلّ في الوصف من رقادي [٤]
فأحرق الباب دون علمي # و لم يكن ذاك من مرادي [٥]
فرقّ القاضي لارتجاله الغراميّ [٦] و تحمّل عنه جناية [٧] الباب/.
و قد انتهت الغاية بنا [٨] إلى غراميّات العارفين، و ابن الفارض هو قائد زمامها، و قتيل غرامها؛ فمن قوله، في هذا الباب الذي ليس لغيره فيه مدخل، ما ألفته [٩] من تائيّته [١٠] ، و جعلته قصيدا [١١] غراميّة [١٢] ينتظم بها شمل الانسجام، و إذا [١٣] هبّ نسيمها العذريّ تنسّمت العشّاق منه أخبار الغرام، و هو قوله [١٤] [من الطويل]:
نعم، بالصّبا، قلبي صبا لأحبّتي # فيا حبّذا ذاك الشّذا حين هبّت
تذكّرني العهد القديم لأنّها # حديثة عهد من [١٥] أهيل مودّتي
فلي، بين هاتيك الخيام، ضنينة # عليّ بجمعي، سمحة [١٦] بتشتّتي
محجّبة بين الأسنّة و الظبى # إليها انثنت ألبابنا إذ تثنّت
تبيح [١٧] المنايا إذ تبيح [١٨] لنا المنى # و ذاك رخيص منيتي بمنيّتي
[١] في و: «السّهادي» .
[٢] في ك: «جملة» .
[٣] في و: «الجوادي» .
[٤] في ط: «زناد» .
[٥] الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
[٦] في ب: «الغراميّ» (*غ) .
[٧] بعدها في ب: «بناء» .
[٨] «بنا» سقطت من ب.
[٩] في د: «اللّفتة» .
[١٠] في و: «تائيّة» .
[١١] في ب: «قصيدة» .
[١٢] في ط: «غراميّا» .
[١٣] في ب: «فإذا» .
[١٤] بعدها في ب: «رحمه اللّه تعالى» .
[١٥] في ب، د، ط، و: «عن» .
[١٦] في د: «سمحة» .
[١٧] في ب، د، ط: «تتيح» .
[١٨] في د، ط: «تتيح» .