خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٢ - التلميح
و بي مثل [١] ما لو كان بالبدر لم ينر [٢] # و باللّيل لم يظلم و بالنجم لم يسر [٣]
و كتبت إليه و هي عليه [٤] غضبى[من السريع]:
إنّ ابن زيدون على فضله # يلهج بي شتما و لا ذنب لي
يلحظني شزرا إذا جئته # كأنّما جئت لأخصي علي [٥]
تشير في تلميحها اللطيف إلى غلام كان متّهما به.
و من غضّ شعرها قولها [٦] [من الوافر]:
أنا و اللّه أصلح للمعالي # و أمشي مشيتي و أتيه تيها
و أمكن عاشقي من صحن خدّي # و أعطي قبلتي من يشتهيها [٧]
و ممّا ينسب إليها[من السريع]:
لحاظكم تجرحنا في الحشا # و لحظنا يجرحكم [٨] في الخدود
جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا # فما الذي أوجب هذا [٩] الصّدود [١٠]
و كان ابن زيدون كثير الشغف بها و الميل إليها، و أكثر غزل شعره فيها، و قد تقدّم ذكر ميلها إليه بخلاف أهل عصره من أهل الأدب، لحسن أدبه و لطف شمائله و تقدّمه على أهل زمانه. و كان الوزير[أبو عامر] [١١] بن عبدوس كثير الهيمان بها، و اجتهد في التوصّل إليها و الاجتماع بها و الاقتطاف من ثمار آدابها الغضّة و التمتّع بجمالها البارع، فعجز عن ذلك، لكثرة ميلها إلى ابن زيدون، و توصّل إلى أن أرسل إليها امرأة من خواصّه يستميلها [١٢] إليه، و تعرّفها عظم [١٣] مقامه و سموّ رتبته على غيره، و تبالغ في التوصّل إلى رغبتها فيه، فبلغ ذلك ابن زيدون، فأنشأ هذه الرسالة على
[١] في ب، د، ط، و: «منك» .
[٢] في ب: «لم يبن» .
[٣] البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.
[٤] «عليه» سقطت من ط.
[٥] البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.
[٦] بعدها في و: «رحمها اللّه تعالى» .
[٧] البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.
[٨] في ب: «لحظكم يجرحنا» و تحتها:
«لحظنا يجرحكم» .
[٩] في ط: «جرح» .
[١٠] البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.
[١١] من ب، ط، و؛ و في د: «عامر» .
[١٢] في د، و: «تستميلها» ؛ و في ط:
«لتستميلها» .
[١٣] في ب: «عظيم» .