تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٥٠ - و التحقيق
فتحصل انه لا يكون للصيغة بنفسها دلالة عليهما و اما الدلالة بحسب القرائن الخارجية عن محيط دلالة الصيغة و وضعها، فهى ممكنة الوجود قطعا.
و قد يستدل للفورية بما حاصله ان صيغة الامر تكون علة للمامور به تشريعا و البعث الى نحوه نظير البعث الخارجى و العلة التكوينية التى لا ينفك المعلول عنها و لو فى آن واحد، فلا ينفك المامور به عن الامر في المقام و هذا هو اقتضاء الفورية و هو المطلوب.
و فيه ان الامر هو البعث بداعى جعل الداعى و يتفق كثيرا تخلفه عن الامر فلا يوجد فى المكلف داع نحو الفعل اصلا و عليه فلا يمكن الالتزام بانه هو العلة لجعل الداعى فى المكلف، نعم يكون هو من المقتضى، و لو سلم بانه العلة فلا نسلم انه كالعلل الخارجية التكوينية التى لا يمكن الانفكاك بينها و بين المعلول.
و قد يتمسك لدلالة الصيغة على الفورية بآية المسارعة و الاستباق في قوله تعالى (وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) و قوله تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ)* و تقريب ذلك ان المتبادر من الامر ظهوره فى الوجوب طبعا و حينئذ يجب المسارعة و الاستباق و اظهر مصاديقهما هو اتيان الفعل فى اول زمن الامكان فيجب الاتيان فى اول زمان يمكن فعله و هذا معنى الفورية.
و فيه، ان فى معنى آيتين تهافت و تزاحم شديد لو قلنا بالفورية لان الخيرات كثيرة و لا يتمكن المكلف من اتيان جميعها فى اول الوقت عقيب الامر لعدم قدرته عليها كذلك فياتى بعضها اول الوقت و يترك بعضها قهرا فحينئذ تقع المزاحمة بين المتروكة فى اول الوقت و المأتية لعدم ترجيح بينها و الفرض ان كلها خير.
بل و يلزم من وجود الاستباق عدمه لان مقتضى الآية وجوب الاستباق فى جميع الخيرات فيلزم من ذلك ان مقدار الذى لا يتحقق فيها الاستباق ليس من الخيرات فيلزم عدم وجوب الاستباق فيها، و مقتضى ذلك ان يكون الآية موجبة لاعدام نفسها اى يلزم من وجودها عدمها و هو باطل.