تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٩ - المقام الثالث
عقلى و هو دليل منفصل عن الاطلاق فلا يقدح به ظهور الخطاب عن اطلاقه و عمومه، فاتيان المكلف ذلك التكليف بالفرد المحرم يوجب سقوط موضوعه لوجود الملاك و استيفائه بهذا الفرد فلا يبقى موضوع للتكليف حتى يجب الاعادة و لو لم يصدق عليه الامتثال لتقدم جانب النهى على الامر فى الفرد المحرم فيصدق الحسن الفاعلى من حيث اتيان العمل و استيفاء المصلحة المترتبة على نفس العمل فى نفسه و اما عدم الامتثال فهو باعتبار وجود النهى و اما عدم امكان الاعادة لسقوط الغرض بفعله اولا.
هذا بحسب الاطلاق.
و اما الاصل العملى في المقام لو شك و عدم تمكن ثبوت الاطلاق فهو البراءة على المختار لوجود الشك في مقام الجعل و طور التكليف خلافا لمن ذهب الى الاشتغال و استصحاب التكليف الثابت بزعم ان الشك فى الفراغ بعد العلم بثبوت التكليف على ما حررنا تفصيله فيما سبق، هذا تمام الكلام هنا فلنرجع الى ما فى الكفاية من مقتضى الاطلاق.
قال المحقق الخراسانى فى الكفاية ان قضية اطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا المقابل للغيرى و التخييرى و الكفائى و قد قالوا لكل واحد من هذه التعبيرات معانى لا تخلوا من المناقشة و الرخوة و سيأتى بيانها إن شاء اللّه تعالى.
و حاصل كلامه ان اطلاق صيغة الامر يقتضى النفسية و التعيينية و العينية لان ما يقابل كل واحد منها يشتمل على التقييد و التضييق فاذا كان الشارع فى مقام البيان و لم ينصب قرينة على التقييد فمقدمات الحكمة تقتضى الاطلاق لعدم مدخلية القيد في المامور به فيكون مدلول الخطاب تمام المطلوب و هو كون الوجوب مطلقا سواء وجب هنا شيء آخر ام لا و سواء اتى بشيء آخر ام لا و سواء اتى به شخص آخر ام لا لاقتضاء الحكمة ذلك فيما كان صيغة الامر مطلقا.
و فيه ان ما دل عليه لفظ الخطاب مهملة مطلقة ذو فردين من الاحتمال فكما انه يمكن حمل اللفظ على واحد منهما يمكن حمله على فرده الآخر فتعيين احدهما