تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٨ - التمنى و الترجى
فنقول:
الاختلاف فى المعنى الحرفى هو انه مغفول عنه بمعنى انه معنى مرآتي غير مستقل او غير مغفول عنه اعنى كونه مستقلا و ذلك يوجب ظهور ثمرة فى باب الواجب المشروط و كذا فى باب المفاهيم اذ لو كان معناه مغفولا عنه لا يمكن اطلاقه او تقييده ضرورة وجود التنافى بين كون الشيء مغفولا عنه و كونه مطلقا او مشروطا و نتيجة ذلك عدم رجوع القيد فى الجملة الطلبية مثل حجّوا ان استطعتم الى الهيئة للفرض فان معناها مغفول عنه فيتعين رجوعه الى المادة و حينئذ يتعلق الشرط بالواجب لا بالوجوب فالوجوب فعلى و الواجب استقبالى و عليه يلزم انكار الواجب المشروط الذى قال به المشهور، و اما لو قال بان المعنى الحرفى لا يكون مغفولا عنه فيجوز ارجاع القيود و الشروط فى الكلام اليها و عليه يجوز رجوع الشرط فى المثال المذكور الى الهيئة و يحصل الواجب المشروط فمعنى قوله حجّوا ان استطعتم ان وجوبه مشروط بتحقق الاستطاعة فما لم يتحقق الاستطاعة لا يجب هو فلا وجوب قبل حصول الشرط فى جميع امثال المقام.
(و اما الثمرة) فى باب المفاهيم و سيأتى لك إن شاء اللّه فى محله ان حصول المفهوم فى الجملة الشرطية منوط بتعليق سنخ الحكم على الشرط لا شخصه، و هذا مترتب على ان للهيئة معنى غير مغفول عنه، فان قوله فى الجملة الشرطية الماء اذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء يكون سنخ الحكم فيها معلقا على الشرط بمعنى ان عدم التنجس من آثار مطلق بلوغ الماء كذا فينتفى بانتفائه و بهذا تحقق مفهوم الشرط.
و اما اذا كان مدلول الهيئة معنا حرفيا مغفولا عنه فلا يمكن التعليق هنا الا بعد ملاحظة الماء بنفسه بمعنى ان شخص الحكم معلق على الشرط و نتيجة ذلك انه يمكن تحقق الحكم بعلة اخرى ايضا فلا يمكن اخذ المفهوم و لا يكون وجوب الاكرام منحصرا على مجيء زيد فى قولك ان جاءك زيد فاكرمه.