تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٠ - فى وضع الهيئات
بخلافها فى المركبات التامة مثل زيد عالم فانها تحكى عن اثباتها عند الاخبار فان النفس يرى وجدانا بان الموضوع فى الثانى خال عن النسبة ظاهرا و يريد المتكلم اثباتها له اخبارا عن الواقع صادقة كانت او كاذبة و بعد هذا الاثبات صارت النسبة ثابتة له و لذا قالوا ان الاوصاف قبل العلم بها اخبار و الاخبار بعد العلم بها اوصاف، و مقصودهم من قولهم ان الاخبار بعد العلم بها اوصاف، هو ان الاخبار فى الجملة الاخرى لا فى نفس هذه الجملة التى اخبر بها عن النسبة بقوله زيد قائم فالمخاطب بعد ما علم قيام زيد ثبت عنده هذه النسبة و صارت صفة لزيد عنده.
و لا يخفى من وجود الفرق بين النسبة الاسمية و الفعلية حيث ان الاسم ما انباء عن مجرد المسمى مثل لفظ زيد اذ الشيء سواء كان فى الخارج او فى الذهن لمّا اردنا احرازه نضع له لفظا كاشفا له و دالا عليه حين الاستعمال فينبئ عن مسماه الموضوع له بالاستعمال، هذا بخلاف الفعل فانه مع كونه دالا عن مسماه يدل على حركة المسمى من القوة الى الفعل ايضا لان الافعال على اختلافها تدل على ان الحدث الذى اشتملت عليه هيئاتها هو من آثار الفاعل و صادر منه حسب لفظها و ان لم يكن لها مطابق فى الخارج مثل ضرب، يضرب و قتل، يقتل لان الفاعل هو الذى يخرج الحدث من القوة الى الفعل، فهيئة الفعل تدل على ذات و على صدور الحدث او ترقبه عنها صادرا و حركة من القوة الى الفعل، و هذا المعنى من خصوصيات الهيئة الفعلية، فهى تنبئ عن حركة المسمى من القوة الى الفعل و هذا معنى قوله (عليه السّلام) فيما روى عنه فى تقسيم الكلم الثلث، الاسم ما ابناء عن المسمى و الفعل ما ابناء عن الحركة فى المسمى و الحرف ما اوجد المعنى فى غيره.
فما قيل من ان المراد من قوله (الحركة فى المسمى) هو حركة الحدث من العدم الى الوجود مخدوش جدا حيث ان الممكن له فى الخارج اعتباران اعتبار من جهة نفسه و وجوده و اعتبار آخر من جهة صدوره من مصدره و فاعله فهو بالاعتبار الاول يكون حقيقة من الحقائق الثابتة المسبوقة بالعدم و اما بالاعتبار الثانى يكون