تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٤ - الامر الثالث
فحيث يكونا طوليين كالمثالين المذكورين يمكن الاندكاك فانه فى رتبة يكون واجبا نفسيا ثم يكون واجبا غيريا فى رتبة اخرى باعتبار جعله مقدمة للصلاة فيندك احدهما فى الآخر، بخلاف العرضى بمعنى ورود حكمين فى مورد واحد باعتبار واحد من ناحية امر واحد فى زمان واحد لان الاجزاء واجبة بالوجوب الغيرى لتحقق الكل و واجبة بوجوب نفسى لانها عين الكل و هذا غير ممكن.
فتحصل انّه لا تغاير بين الكلّ و اجزائه فى الخارج حتّى يصير محلا للبحث و الحكم بالوجوب المقدمى ام لا.
هذا بالنسبة الى صغرى القضيّة.
و لو اغمضنا عما فى الصغرى يقع الكلام فى الكبرى و هى كون الاجزاء واجبة بالوجوب الغيرى و هذا ممنوع ايضا لان وجوب الصلاة باجزائها ناش من امر واحد و يكشف منه وجود ملاك واحد فى موضوع واحد، و تعدد الاعتبار من الجزئية و الكليّة لا يوجب ان يكون الشىء الواحد متعددا فى الوجود.
و بعبارة اخرى ان الاجزاء بنفسها تكون واقعة فى متعلق الامر و تكون واجبة نفسية فلا فائدة فى البعث اليها ثانيا بالوجوب الغيرى لانه تحصيل للحاصل و هذا لغو استحال على الشارع الحكيم لعدم وجود تغاير بين الاجزاء و الكل فى الخارج فلا معنى للحكم بالوجوب الغيرى و لهذا يمتنع الكبرى ايضا.
و مما ذكرنا ظهر لك ان اعتبار الوحدة يكون فى رتبة متاخرة عن الامر و ناشئة منه بلحاظ تعلقه باجزاء و ينتزع منها الوحدة باعتبار تعلق الامر بمجموعها فما هو متعلق الامر هو الاجزاء بنفسها لا انها من حيث هى مقدمة للكل لاتحاد الاجزاء مع الكل و لا تغاير الا اعتبارا و هو لا يوجب اثبات المقدمية الا اعتبارا و هذا خارج عن بحث الوجوب المقدمى لان النزاع فى المقدمة الخارجية من حيث الترتب و وقوعها خارجا قبل وقوع ذيها.
فما يقال بان الوحدة ملحوظة فى ناحية المتعلق قبل تعلق الامر عليه منوع