تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١٩ - بقى هنا امران
امره بشيء و تحصيل غرضه بمقدار قيام الحجة على وجوبه لا ازيد من ذلك، و لا شبهة في كون التكليف الذى قامت الحجة عليه عند المكلف هو التكليف باصل الصلاة او بالاقل لا الصلاة مع ذلك القيد او الاكثر و العقل حاكم باتيان هذا المقدار العلوم الذى قامت الحجة عليه و البراءة من الزائد الذى نشك في وجوبه.
فالحكم هو البراءة هنا خلافا للمحقق الخراسانى كما في الاقل و الاكثر عندنا.
(الامر الثانى)
قد اشتهر بين الاعلام التفكيك في البراءة فبعضهم ذهبوا الى جريان البراءة الشرعية لحديث الرفع دون العقلية لان العقل مستقل باتيان الجزء المشكوك لتحصيل الغرض، و قد يقال باجراء البراءة العقلية لا الشرعية لان الموضوع في حكم الشرع و كذا اجزائه و شرائطه لا بد و ان تكون ممكنا بمعنى امكان جعله تكليفا او جزء منه، مع ان قصد الامتثال لا يكون ممكنا لما قلنا من عدم امكان اخذه في متعلق الامر.
و قد يفصل في البراءة العقلية ايضا بانها جارية بناء على مذهب البراءتي عند الشك دون ما كان على مذهب الاشتغالى لان الشك على مذهبهم في ناحية الفراغ فيعلم باشتغال الذمة و يشك فى الفراغ عنه و حينئذ لا يجرى حكم البراءة العقلية اذ العقل مستقل بلزوم الاحتياط.
و على هذا لا يجرى البراءة الشرعية ايضا اذ لعل الشارع اتكل على حكم العقل بلزوم اتيان الجزء المشكوك فلا يجرى براءة الشرعية، و كذا لا يجرى براءة العقلية لان موضوعه عدم البيان و هنا بيان بضميمة حكم العقل. نعم ان حكم العقل بذلك انما يكون في القيود الغير المغفولة و اما القيود المغفولة عنها عرفا ففيها لا يجوز اتكال الشرع على العقل لغفلته عن ذلك فلا بد من بيانه من الشرع فما لم يبينه يجوز الحكم بالبراءة و لكنك عرفت ان قصد الامتثال ليس من القيود المغفولة عنها