تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١٣ - (الامر الخامس)
الشك و هو دليل مستقل فى وجوب العمل به و بهذا المقدار يكفى عدم تمامية مقدمات الاطلاق لانه مترتب على عدم البيان و هذا بيان فلا يجرى الاطلاق.
و اما لو كان القيد من القيود المغفولة عنها عند العرف فعلى المولى ان يبيّنه و يصرح به فى كلامه لو كان دخيلا فى غرضه و لا يجوز له الاتكال على حكم العقل لان موضوع حكم العقل هو الامر المتذكر به لا المغفول عنه، فيجرى الاطلاق و لو على القول بالاشتغال.
نعم بناء على القول بالبراءة فى مقام الشك يجرى الاطلاق سواء كان القيد من القيود المغفولة عنها ام لا، اذ من القواعد العامة عند العقلاء و ديدنهم في مقام التخاطب انه لو صدر من المتكلم كلام قصيرا او طويلا مطلقا كان او مقيدا، ياخذ العرف على ما هو عليه بعد تمامه و لا ينتظرون الى تتمة منه حتى يبينه فى وقت آخر من قيد او شرط، لان معنى الكلام هو المتفاهم منه حين التكلم. نعم لو فرض ان من حال المتكلم انه يقطع كلامه فربما يبين بعض مقصوده فى الآن الحاضر ثم فى الآن اللاحق يبين بعض الآخر منه مع فصل طويل بينهما فربما يبين المطلق و يمسك عن القيد و ربما يبين المشروط و يرسل شرطه، و حينئذ فلا يجوز اخذ الاطلاق في الكلام الا بعد احراز تماميته و لكنه فرض نادر.
فالمتبادر من العرف فى محاوراتهم هو ما ذكرنا فيستقر الاطلاق و يؤخذ به و يحكم بالبراءة عند الشك فى بعض القيود المحتملة دخله.
هذا تمام الكلام في كبرى القضية و تصوير المقام بحسب الواقع، و اما الصغرى و هو ان قيد الدعوة و قصد الامر في مقام اتيان الفعل هل يكون مغفولا عنه او لا، فالتحقيق فيه هو الثانى لانه بعد ما كانت الشريعة الاسلامية قد شاعت بين المسلمين و اطّلعوا خصوصيات التكاليف من حيث تعبدية العبادة التى تحتاج الى قصد القربة و امتثال امر المولى و من حيث توصليتها التى لا تحتاج الى ذلك، و ذلك لكثرة انسهم و ابتلائهم بها زمن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السّلام) الى الزمن الحاضر