تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨١ - (اما المقام الاول)
بعض الاعيان (قده).
و فيه ما لا يخفى من الضعف لانه اولا، ان مقايسة اخبار الطبيب و المنجم مع اخبار الشارع الحكيم قياس مع الفارق و كيف الفارق اذ اخبار الطبيب و غيره من اهل الفن يكون بداعى كشف الحال فيما سيجيء لانهم يرون المقتضى و يخبرون مع انهم لا يرون الموانع و المقتضيات الأخر المعارضة مع المقتضى الاول بخلاف الشارع الحكيم العليم تعالى بجوانب العمل و خصوصيات الاحوال فاخباره عما سيجيء بداعى انشاء تحققه و لزوم تحصيله فى الخارج لوجود مصلحة فيه و تحقق مقتضيه فى نفس المولى و هو الارادة.
فاخبار الشارع يحكى عن ارادة المولى انشاء طلب ذلك الفعل المخبر عنه، من المكلف و بعثه نحوه، بخلاف اخبار الطبيب فانه يحكى عن كشف الحال لا بداعى ايجاد تحقق ذلك الامر فى الخارج، فالفارق بين الجمل الخبرية الصادرة من الشارع و بين الجمل الخبرية الصادرة من ذوى الفنون، هو داعى البعث الموجود فى الاول دون الثانى، هذا اولا.
و ثانيا، بانه لا يصح اصل الكلام اعنى استلزام اخبار الشارع انشائه و يحكى عن بعثه لانه دور باطل.
و بيان ذلك، ان مقتضى صدور الفعل من المكلف فى الخارج هو الارادة الموجودة فى نفس المولى و هى بنفسها لا تكون مقتضية بل مشروطة بالابراز و الاخبار حتى يعلم المكلف بوجودها فى نفس المولى و ذلك دور، و بعبارة اخرى ان الاخبار اعنى الطلب المنكشف عن الارادة هو المقتضى لصدور الفعل من المكلف فى الخارج و حينئذ فان كان هذا الاخبار عن ذلك المقتضى بجملة خبرية اخرى فهو مفروض العدم و ان كان هو بهذا الاخبار الذى هو نفس المقتضى فهو يلزم الدور و تقدم الشىء على نفسه، لان هذا الاخبار متوقف على تحقق مقتضيه فى الخارج و تحقق المقتضى ايضا يتوقف على تحقق هذا الاخبار.