تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٧ - (التنبيه الثانى)
جانب اللّه تعالى الى العباد لانهم ليسوا بمستحقين له اذ لا يوازن اعمالهم بما انعمهم اللّه فى ايام دهرهم و معيشتهم فى هذه الدنيا الدنية، و لظاهر بعض الآيات و الروايات المتعرضة بالوعد و الوعيد منه تعالى، هذا و لكنك قد عرفت منا ان هذه الادلة ارشاد الى حكم العقل.
(التنبيه الثانى)
انه هل تكون المصلحة فى الارادة او تكون فى المراد اعنى نفس الفعل، و الذى هو المتبادر عند التامل، انها كانت فى المراد لشهادة الوجدان بان الارادة و مباديها لا تكون إلّا بلحاظ الفائدة المترتبة على الفعل، اذ لو كانت المصلحة فى الارادة لزم ترجيح بلا مرجح و هو الموصل الى الترجّح بلا مرجح فى مثل ما اذا تعلقت الارادة بشيء دون غيره مع تساويهما فى امكان تعلق الارادة بكل واحد منهما، فلا بد ان يكون فى واحد منهما مصلحة مقصودة للمولى دون غيره و هذه المصلحة قد دعت الى تحقق الارادة من الفاعل فى اتيان الفعل.
فما عن بعضهم فى مقام الاستدلال لوجود المصلحة فى الارادة بان الشارع قد جعل قصد اقامة عشرة ايام فى السفر، موضوعا لوجوب الاتمام فى الصلاة، غير صحيح لان فيه ايضا كانت المصلحة في المقصود اعنى وقوف عشرة ايام و لا يتحقق هذا إلّا بتحقق الارادة الى وجوده ابتداء و اما البداء فى اثناء العشرة فهو ترخيص من الشارع و لا يضر بما قصده المكلف ابتداء فى الاثر المترتب عليه.
و من هنا ظهر لك وجه تصحيح العبادة الماتى بها بداعى المصلحة الموجبة لوجوبها، فى مقام مزاحمتها للاهم منها على التفصيل الذى كان في محله، لانه بناء على امكان تعلق المصلحة بالارادة لا يحصل الوثوق باشتمال متعلقها على المصلحة و مع سقوط الارادة عند حصول ارادة اخرى للاهم لا يمكن التقرب بالاولى بلحاظ ما فيها من المصلحة، و لهذا قد حكم بعضهم ببطلان الصلاة عند معارضتها بالاهم منها و هو وجوب الازالة. و مثله بعينه فى حكم الصلاة فى الدار المغصوبة من وجود الامر بالصلاة و الامر