تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الاولى
مع الارادة الحقيقية لا مطلق الطلب حتى يشمل الطلب الانشائى و حينئذ يكون الطلب و الارادة من الالفاظ المترادفة فى المعنى بخلاف لفظ الامر فانه اخص منهما.
و لذلك لا يكون الاوامر الامتحانية اوامر حقيقية بل كانت هى على صورة الامر و تتلقى العباد انها اوامر فانكشف انه لا امر لهم مما تخيلوا به و ذلك نظير قصة ابراهيم على نبينا و آله و (عليهم السّلام) فانه لا يريد منه قتل ابنه و لكن اظهر له انه يريده فاذا اشتغل بمقدماته بيّن له حقيقة ارادته عند الحاجة و لا مانع منه، فما هو المطلوب و المراد هو المقدمات لا نفس العمل.
و بذلك ظهر لك انه لا تخالف بين الطلب و الارادة فى المقام بل هو عينه واقعا على ما ستطلع عليه.
و قد يقال بان لفظ الامر موضوع للطلب الانشائى بمعنى ايجاد مفهوم الطلب فى الخارج بما يدل عليه من قول كافعل او ليفعل او اطلب منك كذا، او فعل كاشارة الامر عند طلبه الفعل الكذائى مثلا و حينئذ يكون الاوامر الامتحانية من الاوامر الحقيقية لا الصورية و السر فى الاعتراف بهذا القول هو اطلاق الاوامر على الاوامر الامتحانية ايضا.
و لا يخفى عليك ما فيه من ان الاوامر الامتحانية لا تكون اوامر لا حقيقة و لا عرفا و ان كانت على صيغ انشاء الامر و مستعملة فيه و الاستعمال لا تستلزم الحقيقة او الصحة بل هو اعم منهما.
فمفهوم الامر هو الطلب الحقيقى حين اظهاره بما يدل عليه من الصيغ او الاشارة و لا اشكال فى تحققه فى الخارج، و انما الاشكال فى تحقق هذا المفهوم و انشائه بنفس مادة الامر بقوله امرتك بكذا او آمرك بكذا لاستلزامه الدور. و ذلك لان معنى الامر هو الطلب حال اظهاره للمخاطب بما يدل عليه و لا بد ان يكون هذا المعنى ملحوظا لهذا اللفظ حتى يكون اللفظ مرآة له و فانيا فيه فاذا كان المعنى اعنى اظهار الطلب تحققه بنفس هذا القول لزم تحقق معنى اللفظ بنفس استعماله