تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٥ - فى بساطة مفهوم المشتق و تركبه
معنى غير الآخر، فلو قلنا بخروج النسبة عن مدلوله ايضا لزم ان تكون الهيئة لغوا غير موضوعة لمعنى فلا بد و ان تكون الهيئة دالة على مفهومها مع دلالة المادة على معناها و نتيجة ذلك دلالة المشتق على الحدث المنسوب فيكون هذا مفهومه.
و هذا ما ذهب اليه استادنا المحقق العراقى و بهذا البيان ايضا يرد مقالة من يقول بدخول الذات فى مفهوم المشتق بان المادة موضوعة لمجرد الحدث و الهيئة تدل على الانتساب فليس في البين شيء يدل على الذات فمن اين جاءت الذات.
و ما يتوهم: من ان الهيئة تكون دالة على الذات المنسوب اليها المبدأ خلاف.
لما ثبت عندهم بالاستقراء و الفحص فى اللغة العربية من ان الهيئات تدل على معنى ما، في الكلام دائما فيكون مدلولها شيئا من النسب التى تلحق المعانى الاسمية و هذا الاستقراء يوجب القطع بان هيئة المشتق ايضا تكون كاخواتها و امثالها من الوضع للدلالة على معنى اسمى مستقل و عليه فلم يبق فى البين ما يدل على الذات.
فتحصل الكلام ان مفاد المشتق هو الحدث المنسوب الى ذات ما بحيث تكون دلالة اللفظ على الحدث و النسبة بالمطابقة و الذات خارجة عن دائرة المفهوم ملازمة له بالتلازم العقلى.
و مما ذكرنا يظهر لك فساد الاقوال الأخر.
اما الاول، و هو ان مفاد المشتق يكون مركبا من الثلث الحدث و الذات و النسبة، فلما عرفت من ان المشتق مركب من شيئين لا ثالث لهما و هما المادة و الهيئة، فالمادة تدل على مجرد الحدث و الهيئة تدل على النسبة الكذائية فمن اين جاءت الذات.
و اما الثالث و الرابع، و هما القول ببساطة المفهوم، فلما عرفت من ان المشتق عند الانحلال ينحل الى وضعين وضع المادة و وضع الهيئة، يدل كل واحد منهما على معنى مستقل غير ما يدل عليه الآخر فلو التزمنا بان مفاده هو مجرد الحدث