تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤ - موضوع العلم
و توضيحه ان العناوين المنتزعة عن الشيء اما منتزعة عن ذاته بلا واسطة اصلا لمجرد اقتضاء ذاته لها كالزوجية للاربعة و اما منتزعة عن جهة خارجة عن ذات الموصوف مع اقتضاء ذاته لها فتكون الجهة المذكورة واسطة في الثبوت كعوارض الفصل بالنسبة الى النوع و الجنس، او عدم اقتضاء الذات لها بل باعتبار علاقة كانت بين الذات و ذلك الجهة فتكون الجهة واسطة في العروض فانها على الاخير منتزعة عن الشيء مجازا كالحركة بالنسبة الى جالس السفينة و الجرى الى الميزاب.
فالعرض الذاتى ما يعرض الشيء استقلالا بلا تبع عروضه على شيء آخر، فليس ملاك الذاتى مطلق العروض و لا مجرد صحة الحمل حقيقة و لا اتحاد الواسطة مع ذى الواسطة كما قيل [١] بل الملاك اقتضاء الذات لذلك العرض و صحة انتزاعه منها من غير ملاحظة امر آخر، فما يعرض على الجنس بواسطة النوع او الفصل يكون من العوارض الغريبة و ان كان قد عرض على الجنس حقيقة بواسطة النوع او الفصل و يصح حمله عليه بلا عناية و اتحاد الواسطة مع المعروض اعنى اتحاد النوع و الفصل مع الجنس، و السر في ذلك ان العارض على شيء بواسطة عروضه على جزئه او صحة حمله على الشيء و لو مع الواسطة او اتحاد الواسطة مع ذيها
لا يعرض للشيء ابتداء حقيقة بل يعرض لغيره و كان بينه و بين الشيء علاقة من انواع العلائق فينتسب العارض بسبب معروضه حقيقة الى الشيء مجازا لمكان العلاقة و ذلك مثل انتساب الجرى الى الميزاب مع ان الجرى عارض على الماء حقيقة ثم ينتسب الى الميزاب باعتبار علاقة المجاورة.
[١] و ذلك مثل ما اذا عرض على الجنس بواسطة النوع كالضحك العارض للحيوان واسطة كونه انسانا او عرض عليه او على النوع بواسطة الفصل كالتكلم العارض له او للانسان بواسطة كونه ناطقا و قد اختلفوا في ذلك فمن يقول بانه عرض ذاتى ايضا قال باتحاد الواسطة مع ذيها في الوجود الخارجى و هذا القدر يكفى في العرض الذاتى و من يقول بانه عرض غريب يقول بعدم كفاية ذلك بل لا بد في العرض الذاتى للشيء ان يكون عروضه له اولا و بالذات من غير واسطة مطلقا.