تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٠١ - وضع المركبات
النسبة التامة التى لا بد منها فى الكلام للافادة فيحتاج الجملة الى وضع آخر و ربط خاص غير وضع مفرداتها حتى يرتبط اجزاء الجملة بعضها ببعض. ففى مثل (زيد ضارب) لفظ زيد يدل على الذات فقط بوضعه الشخصى و لفظ ضارب ايضا يفيد بوضعه النوعى على الحدث المنسوب و اما كون هذا الحدث منسوبا الى هذا الذات المشخصة المذكورة ام لا، لا بد من ربط آخر و يسمى هذا الربط وضع الجملة.
و هذا فى جميع الجمل، إلّا ان القائل بالتفصيل يعتقد بان الجملة الفعلية لا يحتاج بالوضع الثانى لان هيئتها تدل بنفسها على نسبة الحدث الى فاعل مذكور بعده فقولنا ضرب او اكرم بنفسه يدل على فاعل الحدث اعنى فاعل الضرب و الاكرام و يدل بهيئته ايضا على ان المذكور بعده هو الفاعل فهيئة الفعل الموضوعة بنفسها تدل على الربط فى اجزاء الجملة و لا يحتاج الى وضع آخر غيره.
و اما الجواب: انه لا فرق بين الجملة الاسمية و الفعلية لان لفظ قائم ايضا يدل بنفسه على حدث لا بد له من فاعل بمقتضى وضعه الاول فلا يحتاج فى مثل ضارب زيد الى وضع آخر للجملة فلا فرق بين الجملتين من هذه الجهة إلّا ان هيئة ضرب بالتحريك تدل بوضعها على كون الحدث منسوبا الى فاعل ما من غير تعيين و اما كون لفظ زيد المذكور بعده هو الفاعل ام لا فلا يدل هيئة الجملة على ذلك فالفعلية ايضا يحتاج الى وضع آخر للربط غير وضع مفرداتها، مضافا الى ان نسبة الفعل الى فاعله قد تشتمل على خصوصية كالحصر و غيره لا يدل عليها مجرد هيئة الفعل لانها تدل على النسبة فقط و اما الخصوصية الخارجة عنها فلا بد من دال آخر.
و اما: التوهم بكفاية الاعراب فى الجملة عن الوضع الثانى للجمل فمدفوع من ان الاعراب لا يدل على جميع الخصوصيات من الحصر و الاختصاص و غيرهما بل هيئة الكلام بنفسها تدل على المعنى الكلامى و يؤيد ذلك استفادة المعنى من الجمل فى ساير اللغات غير العربية مع عدم الاعراب لها.