تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢٥ - «التحقيق فى التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية»
لا يجب اكرامه ظاهرا، بمقتضى التعبد بحكم الخاص الغير المعلوم مطابقته للواقع حسب الفرض، و لو لم يكن نحويا يجب اكرامه ظاهرا ايضا بمقتضى التعبد بحكم العام، فيجيء من ذلك توارد الحكمين المتنافيين على زيد، و اجتماعهما فيه مع اتحاد الرتبة، و هو محال بالبديهة، فيسقط اعتبار كل من العام و الخاص فيه، لبطلان الترجيح بلا مرجح، و حينئذ لا يكون العام حجة فى المصداق المشتبه، و هذا هو الوجه الفارق بين صورتى كون حكم الخاص قطعيا او غير قطعى.
و بالجملة: اذا كان الخاص مقطوع الحكم لم يكن له، الا حكم واقعى كان مقطوع الانطباق على زيد، لو كان زيد نحويا بالجزم و اليقين، و محتمل الانطباق عليه لو كان يشك فى نحويته، و مفروض المقام ان زيدا مشكوك النحوية فيحتمل انطباق الحكم السلبى عليه، فيكون محكوما بعدم وجوب الاكرام، و على تقدير انطباقه عليه لم يكن ذلك الا حكما واقعيا لا ظاهريا، اذ ليس الخاص مورد التعبد حتى يكون حكمه حكما ظاهريا، و ظاهر ان الحكم الواقعى لا ينافى الحكم الظاهرى بوجوب اكرامه، و هذا بخلاف ما اذا كان الخاص غير مقطوع الحكم، و كان مورد التعبد به، فلا ريب ان الحكم بعدم وجوب اكرامه يكون ظاهريا، و هو مناف لحكم العام الذى مفاده وجوب اكرامه ظاهرا.
فإن قلت: اذا كان الخاص مقطوع الحكم، و كان انطباقه على زيد محتملا، كان مجال للتعبد بحكم الخاص، كما كان مجال لذلك فيما لو لم يكن كذلك، اى لم يكن حكم الخاص مقطوعا به، فإن كان الثانى محكوما بحكم ظاهرى كان الاول مثله، فما وجه الفرق بينهما و القول بأن حكم الخاص فى الاول واقعى و فى الثانى ظاهرى؟
قلت: الوجه فى ذلك اختلاف الشبهة فى المقامين، اذ الشبهة فى مقطوع الحكم ليست إلّا موضوعية و لا دليل على انطباق عنوان