تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٦ - «فى تخصيص العام بمخصص مجمل متصل»
إلّا انه بعنوانه الاجمالى متيقن الخروج، فيسقط اعتبار العام بالنسبة الى المشكوك كسقوط اعتباره بالنسبة الى المعلوم، اذ خروج المشكوك لم يكن بتخصيص زائدا على واحد، بل التخصيص الواحد الذى يعطيه الاستثناء المذكور فى الكلام يتكفل اخراجهما معا لو كانا خارجين، فخروج الزائد على الواحد، تخصيص محتمل ناش من اجمال لفظ زيد المحتمل على واحد او اثنين، و هذا بخلاف المتباينين كما فى مفروض المثال لو لم يكن هناك وضع ثالث و تردد الخارج فيه بين احد الزيدين، فان الزائد على المتيقن خروجه من احدهما لو كان خارجا فانما هو خارج بتخصيص آخر و استثناء مستقل، و هو امر محتمل منفى بأصالة العموم، و ذلك الواحد المحتمل خروجه، و ان لم يكن معلوما بعنوانه التفصيلى، إلّا انه معلوم بعنوانه الاجمالى، و هو احدهما فيكون العام حينئذ حجة فى احدهما دون الآخر المتيقن خروجه بعنوانه الاجمالى.
فإن قلت: لا يكاد تظهر الثمرة فى القول باعتبار العموم بالنسبة الى ذلك الغير المعلوم تفصيلا، لعدم امتيازه فى الخارج، حتى يلزم على المكلف مراعاة التكليف فيه بوجوب اكرامه بمقتضى العموم.
قلت: تظهر الثمرة فيه فى مورد العلم الاجمالى لو اشتبه الحال فيه و تردد زيد فى عالم الخارج بين زيد بن عمرو و ابن خالد، فانه يجب حينئذ مراعاة التكليف المعلوم بالاجمال، و لا يخرج عن العهدة الا بإكرامهما معا، لو قيل: باعتبار اصالة العموم بالنسبة الى المشكوك، دون المعلوم خروجه، و لا يجب ذلك لو قيل: بعدم اعتباره فيه، كما فى المعلوم خروجه هذا.
و لكن دقيق النظر قاض بمساواة القسمين، و اشتراكهما فى عدم الاعتبار، من غير فرق بين صورتى دوران الخارج بين المتباينين